(فصل: في المواعظ والرقائق)
قال ابن الجوزي:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) }
يَا هَذَا من اجْتهد وجدَّ وجد وَلَيْسَ من سهر كمن رقد والفضائل تحْتَاج إِلَى وثبة أَسد
للمهيار
(خاطر فإمَّا عيشة حرَّة ... يرغدها الْعِزّ وَإِمَّا الْحمام)
(زاحم على بَاب العلى واجتهد ... لَا بُد أَن تدخل بَين الزحام)
(رام بهَا اللَّيْل فَمَا يسفر ... الْمِصْبَاح إِلَّا عَن نقاب الظلام)
(موارقا عَن عقل أشطانها ... مروق فَوق السهْم عَن قَوس رام)
(ميز من النَّاس على ظهرهَا ... نَفسك لَا ميزة تَحت الرخام)
(من طلب الْغَايَة خطوا على ... ظهر الهوينا رام صَعب المرام)
لقد رضيت الْغبن والغبن وبعت عمرك بِأَقَلّ ثمن وأنفقت فِيمَا يرد بك الزَّمن وفترت فِي الصِّحَّة وَلَا فتور الزَّمن
يَا مغرورا بخضراء الدمن يَا جَامعا مَانِعا قل لي لمن كَيفَ ينَال الْفَضَائِل مستريح الْبدن سلع الْمَعَالِي غاليات الثّمن وَإِن ساومتها فبزهد أويس وفقة الْحسن
يَا هَذَا أوقد مِصْبَاح الْفِكر فِي بَيت الْعلم تلح لَك الْأَعْلَام من سد ثغور الْهوى بجند الْجد مَلأ عين رَاحَته من نوم الطُّمَأْنِينَة
من دق صِرَاط ورعه عَن الشُّبُهَات عرض الصِّرَاط لَهُ يَوْم الْجَوَاز
لله در أَقوام تأملوا الْوُجُوب ففهموا الْمَقْصُود فَالنَّاس فِي رقادهم وهم فِي جمع زادهم والخلائق فِي غرورهم وعيونهم إِلَى قُبُورهم
قَالَ الإِمَام أَحْمد لقد رَأَيْت أَقْوَامًا صالحين رَأَيْت عبد الله بن إدريس وَعَلِيهِ جُبَّة من لبود قد أَتَت عَلَيْهَا سنُون
رَأَيْت أَبَا دَاوُد الْحَفرِي وَعَلِيهِ جُبَّة محرقة قد خرج مِنْهَا الْقطن وَهُوَ يُصَلِّي فيترجح من الْجُوع
وَرَأَيْت أَيُّوب النجار وَقد خرج من كل مَا يملكهُ
وَكَانَ فِي الْمَسْجِد شَاب مصفر يُقَال لَهُ الْعَوْفِيّ يقوم من أول اللَّيْل إِلَى الصَّباح يبكي
(إِذا مَا الْخيام الْبيض لاحت لَدَى منى ... فعرج فَأَنا بعْدهَا بِقَلِيل)
(تَرَانَا لَدَى الْأَطْنَاب صرعى من الْهوى ... نكفكف دمعا لافتقاد خَلِيل)
(وَكم أَنه أردفتها بتنفس ... وَكم عِبْرَة أتبعتها بعويل)
(قفوا وانظروا ذلي وَعز معذبي ... تروا عجبا من قَاتل وقتيل)