(مع النص الحكيم السامي)
قوله تعالى {يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (1) هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (2) وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3) ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (4) }
(فصل: في تقدمة لهذا الربع)
قال الشيخ/ محمد المكي الناصري:
الربع الأول من الحزب السادس والخمسين
في المصحف الكريم (ت)
عباد الله
موضوع حديث اليوم تفسير الربع الأول من الحزب السادس والخمسين في المصحف الكريم، ابتداء من قوله تعالى في فاتحة سورة"الجمعة"المدنية: {بسم الله الرحمن الرحيم يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} ، إلى قوله جل علاه في سورة"المنافقين"المدنية أيضا: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ} .
ــــــــــــــــــــــــــــــ
وفاتحة هذا الربع التي هي بداية"سورة الجمعة"تنطق بحقيقة كونية رائعة، ألا وهي اعتراف جميع المخلوقات ناطقها وجامدها، علويها وسفليها، بألوهية الحق سبحانه وتعالى وربوبيته، وبعبوديتها له، وافتقارها إليه، إذ هو سبحانه"مالك"أمرها، والمتصرف فيها على الحقيقة في كل حين، وهو سبحانه المتصف بجميع صفات الكمال،"والمقدس"عن النقائص والمنزه عنها على اختلاف أنواعها، وهو سبحانه"العزيز"الذي يخضع له، ويضطر إلى طرق بابه، والتمرغ على أعتابه، أشد الخلق
سطوة، وأكثرهم قوة، فضلا عن الضعفاء والمستضعفين، وهو سبحانه"الحكيم"في جميع تصرفاته الكونية، وكافة أحكامه الشرعية، وإلى ذلك يشير قوله تعالى: {يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} .