فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 448543 من 466147

ومن فوائد ولطائف ابن القيم:

{ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ... (9) }

قال ابن جريج: سمعت عطاء ابن أبي رباح يقول هي الصلاة المكتوبة.

ووجه الاستدلال بالآية أن الله حكم بالخسران المطلق لمن ألهاه ماله وولده عن الصلاة والخسران المطلق لا يحصل إلا للكفار فإن المسلم ولو خسر بذنوبه ومعاصيه فآخر أمره إلى الربح يوضحه أنه سبحانه وتعالى أكد خسران تارك الصلاة في هذه الآية بأنواع من التأكيد:

أحدهما: إتيانه بلفظ الاسم الدال على ثبوت الخسران ولزومه دون الفعل الدال على التجدد والحدوث.

الثاني: تصدير الاسم بالألف واللام المؤدية لحصول كمال المسمى لهم، فإنك إذا قلت: زيد العالم الصالح أفاد ذلك إثبات كمال ذلك له بخلاف قولك عالم صالح.

الثالث: إتيانه سبحانه بالمبتدأ والخبر معرفتين وذلك من علامات انحصار الخبر في المبتدأ كما في قوله تعالى: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} وقوله تعالى: {وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} {أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً} ونظائره.

الرابع: إدخال ضمير الفصل بين المبتدأ والخبر وهو يفيد مع الفصل فائدتين أخريين قوة الإسناد واختصاص المسند إليه بالمسند كقوله: {وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} ، وقوله: {وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} ، وقوله: {إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}

ونظائر ذلك.

(فصل)

المقصود: أن دوام الذكر لما كان سببا لدوام المحبة، وكان الله سبحانه أحق بكمال الحب والعبودية والتعظيم والإجلال، كان كثرة ذكره من أنفع ما للعبد. وكان عدوه حقا هو الصاد له عن ذكر ربه، وعبوديته.

ولهذا أمر سبحانه بكثرة ذكره في القرآن. وجعله سببا للفلاح. فقال تعالى: {اذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}

وقال: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً}

وقال: {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ}

وقال: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ. وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ}

وقال: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ}

وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم «سبق المفردون. قالوا: يا رسول الله وما المفردون؟ قال: الذاكرون الله كثيرا»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت