فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 448404 من 466147

وقال الشيخ محمد سيد طنطاوي:

[سورة المنافقون (63) : الآيات 1 إلى 4]

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ (1)

افتتح الله - تعالى - السورة الكريمة، بالحديث عن صفة من أبرز الصفات الذميمة للمنافقين، ألا وهي صفة الكذب والخداع، فقال - تعالى - إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ....

وإِذا هنا ظرف للزمان الماضي، بقرينة كون جملتيها ماضيتين، وجواب «إذا» قوله قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ... والخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم.

والْمُنافِقُونَ جمع منافق، وهو من يظهر الإسلام ويخفى الكفر، أو من يظهر خلاف ما يبطن من أقوال وأفعال.

أي: إذا حضر المنافقون إلى مجلسك - أيها الرسول الكريم - قالوا لك على سبيل الكذب والمخادعة والمداهنة .. نشهد أنك رسول من عند الله - تعالى -، وأنك صادق فيما تبلغه عن ربك.

وعبروا عن التظاهر بتصديقهم له صلى الله عليه وسلم بقولهم نَشْهَدُ - المأخوذ من الشهادة التي هي إخبار عن أمر مقطوع به - وأكدوا هذه الشهادة بإنّ واللام، للإيهام بأن شهادتهم صادقة، وأنهم لا يقصدون بها إلا وجه الحق، وأن ما على ألسنتهم يوافق ما في قلوبهم.

قال الشوكاني: أكدوا شهادتهم بإنّ واللام، للإشعار بأنها صادرة من صميم قلوبهم، مع خلوص نياتهم، والمراد بالمنافقين، عبد الله بن أبى وأتباعه.

ومعنى نشهد: نحلف، فهو يجرى مجرى القسم، ولذا يتلقى بما يتلقى به القسم ...

ومثل نشهد: نعلم، فإنه يجرى مجرى القسم كما في قول الشاعر:

ولقد علمت لتأتين منيتي ... إن المنايا لا تطيش سهامها

وقوله: وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ جملة معترضة مقررة لمضمون ما قبلها، من كونه صلى الله عليه وسلم رسول من عند الله - تعالى - حقا.

وجملة: وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ معطوفة على قوله: قالُوا نَشْهَدُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت