فصل في غرائب وعجائب التفسير في السورة الكريمة
قال الإمام تاج القراء الكَرْمانِي:
سورة التغابن
قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ) .
أي خلقكم كفارا ومؤمنين، وقيل: خلقكم فمنكم كافر بأن الله خلقه.
ومنكم مؤمن بأن الله خلقه، والفاء تدل على المعنى الثاني.
الغريب: الحسن: أراد فمنكم كافر، ومنكم مؤمن، ومنكم فاسق.
ومنكم منافق فاقتصر على ذكر الكافر والمؤمن.
قوله: (فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ) .
صورة الإنسان أحسن من صورة الحيوان ولم يشارك بني آدم في صورته
وشكله غيرهم، ومنه قوله - عليه السلام -:"إن الله خلق آدم على صورته، فأحسن صورته"، أي صورته التي عليها. ومن جعل الكناية عن الله
سبحانه فهو إضافة تعظيم، كبيت الله وناقة الله.
قوله: (فَذَاقُوا)
أي كفروا فذاقوا، وليس بعطف على الصلة.
قوله: (ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ) .
أي ذلك بسبب أن الأمر والشأن، كانت تأتيهم أي كانت القصة تأتيهم.
وهذا أظهر فإن (رُسُلُهُمْ) رفع بقوله (تَأْتِيهِمْ) .
قوله: (أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا) مبتدأ وخبر.
الغريب: رفع بفعل مضمر، أي أيهدي بشر، و (( أَبَشَرٌ) يقع على
الواحد والجمع، ولهذا لا يجوز ثلاثة بشر، كما جاز ثلاثة نفر، وتسعة رهط، لأنهما يقعان على ما دون العشرة، ولا يجوز ثلاثة قوم، لأنه يقع على ما فوق العشرة.
قوله: (زعَمَ) .
المؤرج: (زعَمَ) كذب بلغةِ حِمْيَر.
الغريب: شريح: زعم كناية عن الكذب.
قوله: (أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا) هي المخففة، لأن المخففة تليها"لن"
قوله: (يَوْمُ التَّغَابُنِ) .
يغبن أهل الجنة أهل النار، ويغبن المظلوم الظالم.
الغريب: ابن عيسى: التغابن، التفاوت في أخذ الشيء بدون قيمته.
العجيب: ابن بحر: التغابن من الغبن، وهو الإخفاء، ومنه المغابن أي
اليوم أخفى الله.
قوله: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ) .
أي لَحِقَ، والصواب: مشتق منه، لأنه لحوق المقصود.
قوله: (ومن يؤمن بالله يهد قلبه) أي يثبت قلبه ويزده هداية.
الغريب: هو من المقلوب، أي من يهد قلبه يؤمن بالله.
قوله: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) .
قيل: هي ناسخة لقوله: (حَقَّ تُقَاتِهِ) .
الغريب: هي تفسير لها، لأن حق تقاته قدر الاستطاعة.
قوله: (وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ) ، قيل: صفة مصدر، أي إنفاقاً خيراً.