وقال الشيخ سيد قطب:
تقديم لسورة الطلاق
هذه سورة الطلاق , يبين الله فيها أحكامه , ويفصل فيها الحالات التي لم تفصل في السورة الأخرى"سورة البقرة"التي تضمنت بعض أحكام الطلاق ; ويقرر فيها أحكام الحالات المتخلفة عن الطلاق من شؤون الأسرة. وقد تضمنت هذه السورة بيان الوقت الذي يمكن أن يقع فيه الطلاق الذي يقبله الله ويجري وفق سنته: (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) . .
وحق المطلقة وواجبها في البقاء في بيتها - وهو بيت مطلقها - فترة العدة لا تخرج ولا تخرج إلا أن تأتي بفاحشة مبينة: (لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) . .
وحقها بعد انقضاء العدة في الخروج لتفعل بنفسها ما تشاء , ما لم يكن الزوج قد راجعها وأمسكها في فترة العدة , لا ليضارها ويؤذيها بهذا الإمساك ويعطلها عن الزواج , ولكن لتعود الحياة الزوجية بينهما بالمعروف: (فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف) . . وهذا مع الإشهاد على الإمساك أو الفراق: (وأشهدوا ذوي عدل منكم) . .
وفي سورة البقرة بين مدة العدة للمطلقة ذات الحيض - وهي ثلاثة قروء بمعنى ثلاث حيضات أو ثلاثة أطهار من الحيضات على خلاف فقهي - وهنا بين هذه المدة بالنسبة للآيسة التي انقطع حيضها وللصغيرة التي لم تحض: (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن) . .
وبين عدة الحامل: (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) . .
ثم فصل حكم المسكن الذي تعتد فيه المعتدة ونفقة الحمل حتى تضع: (أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم , ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن. وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن) . .
ثم حكم الرضاعة لولد المطلقة حين تضعه , وأجر الأم على الرضاعة في حالة الإتفاق بينها وبين أبيه على مصلحة الطفل بينهما , وفي حالة إرضاعه من أخرى: (فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن وأتمروا بينكم بمعروف. وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى) . .