فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 449035 من 466147

[من روائع الأبحاث القيمة والنفيسة]

(فصل)

من اللطائف الرائقة والنكات الفائقة في السورة الكريمة:

قال الإمام فخر الدين الرازي:

سُورَةُ التَّغَابُنِ

(يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(1)

قَالَ فِي «الْكَشَّافِ» : قُدِّمَ الظَّرْفَانِ لِيَدُلَّ بِتَقْدِيمِهِمَا عَلَى مَعْنَى اخْتِصَاصِ الْمُلْكِ وَالْحَمْدِ باللَّه تَعَالَى، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُلْكَ فِي الْحَقِيقَةِ لَهُ لِأَنَّهُ مُبْدِئٌ لِكُلِّ شَيْءٍ ومبدعه والقائم به والمهيمن عليه، وكذلك (الْحَمْدُ) فَإِنَّ أُصُولَ النِّعَمِ وَفُرُوعَهَا مِنْهُ، وَأَمَّا مُلْكُ غَيْرِهِ فَتَسْلِيطٌ مِنْهُ وَاسْتِرْعَاءٌ، وَحَمْدُهُ اعْتِدَادٌ بِأَنَّ نِعْمَةَ اللَّه جَرَتْ عَلَى يَدِهِ.

(خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ(3)

قَالَ: (وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ) وَقَدْ كَانَ مِنْ أَفْرَادِ هَذَا النَّوْعِ مَنْ كَانَ مُشَوَّهَ الصُّورَةِ سَمِجَ الْخِلْقَةِ؟

نَقُولُ: لَا سَمَاجَةَ ثَمَّةَ لَكِنَّ الْحُسْنَ كَغَيْرِهِ مِنَ الْمَعَانِي عَلَى طَبَقَاتٍ ومراتب فلانحطاط بَعْضِ الصُّوَرِ عَنْ مَرَاتِبِ مَا فَوْقَهَا انْحِطَاطًا بَيِّنًا لَا يَظْهَرُ حُسْنُهُ، وَإِلَّا فَهُوَ دَاخِلٌ فِي حَيِّزِ الْحُسْنِ غَيْرُ خَارِجٍ عَنْ حَدِّهِ.

(ذلِكَ بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ(6)

* قَوْلُهُ: (فَكَفَرُوا) يَتَضَمَّنُ قَوْلَهُ: (وَتَوَلَّوْا) فَمَا الْحَاجَةُ إِلَى ذِكْرِهِ؟

نَقُولُ: إِنَّهُمْ كَفَرُوا وَقَالُوا: (أَبَشَرٌ يَهْدُونَنا) وَهَذَا فِي مَعْنَى الْإِنْكَارِ وَالْإِعْرَاضِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَذَلِكَ هُوَ التَّوَلِّي، فَكَأَنَّهُمْ كَفَرُوا وَقَالُوا قَوْلًا يَدُلُّ عَلَى التَّوَلِّي، وَلِهَذَا قَالَ: (فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا) .

* قَوْلُهُ: (وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ) يُوهِمُ وُجُودَ التَّوَلِّي وَالِاسْتِغْنَاءِ مَعًا، واللَّه تَعَالَى لَمْ يَزَلْ غَنِيًّا، قَالَ فِي «الْكَشَّافِ» : مَعْنَاهُ أَنَّهُ ظَهَرَ اسْتِغْنَاءُ اللَّه حَيْثُ لَمْ يُلْجِئْهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ، وَلَمْ يَضْطَرَّهُمْ إِلَيْهِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى ذَلِكَ [1] .

[1] قال ابن المنير متعقبا صاحب الكشاف: إنما الحق أنه لم يخلق لهم إيمانا ولا قدرة عليه، فكان قادرا أن يخلق لهم الإيمان والقدرة عليه، وإنما حرفها الزمخشري إلى قاعدته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت