وَقَالَ ابْنُ فَضَّالٍ المُجَاشِعِي:
وَمِنْ سُورَةِ (الطَّلَاقِ)
قوله تعالى: (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا(4)
المحيض: بمعنى الحيض، والمحيض أيضاً: موضع الحيض وزمانه.
والارتياب: الشك، وجاء في التفسير في قوله (إِنِ ارْتَبْتُمْ) أن المعنى: إذا لم تدروا للكبر أو
لدم الاستحاضة، فالعدة ثلاثة أشهر. وهو قول الزهري وعكرمة وقتادة، وقيل: إن ارتبتم فلم تدروا الحكم في ذلك فعدتهن ثلاثة أشهر.
ويُسأَل عن خبر قوله: (وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ) ؟
والجواب: أنه محذوف وهو جملة تقديرها: وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ عدتهن ثلاثة أشهر، ودل عليه ما قبله.
و (وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ) مقطوع مما قبله؛ لأنَّ أجلهن مؤقت، وهو وضع حملهن.
قوله تعالى: (قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا(10) رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ)
قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (10) رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ
يُسأل عن نصب (رَسُولًا) ؟
وفيه ثلاثة أوجه:
أحدهما: أن يكون بدلًا من (ذِكْرًا) ، والذكر على وجهين:
أحدهما - أن يكون القرآن، فيكون (رَسُولًا) بدلا منه؛ لأن المعنى يشتمل عليه. ويكون الذكر هو
الرسول. فكأنه في التقدير: قد أنزل الله إليكم ذكرا ذا رسول.
والوجه الثاني - أن يكون الذكر الشرف. فيكون الرسول هو الذكر في المعنى، كما قال: (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ) .
والوجه الثاني: أن يكون منصوبًا بـ (جعل) ، لأنَّ (أنزل) يدل عليه؛ لما قال: أنزل ذكرا، دل على أنه جعل رسول، ومثله قول الشاعر:
بادَت وغيَّر آيهُن مع البلى ... إلا رواكدَ جمرُهن هَبَاءُ
ومُشَجَّجٍ أَمَّا سَواءُ قَذالِهِ ... فَبَدا وغَيَّبَ سارَهُ المَعْزاءُ
لأنه لما قال: إلا رواكد، دل على أن بها رواكد، فحمل قوله: ومُشَجَّجٍ على المعنى.