الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ... (11) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَمْ يُصِبْ أَحَدًا مِنَ الْخَلْقِ مُصِيبَةٌ {إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ}
يَقُولُ: إِلَّا بِقَضَاءِ اللَّهِ وَتَقْدِيرِهِ ذَلِكَ عَلَيْهِ {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ}
يَقُولُ: وَمَنْ يُصَدِّقْ بِاللَّهِ فَيَعْلَمْ أَنَّهُ لَا أَحَدَ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ بِذَلِكَ يَهْدِ قَلْبَهُ: يَقُولُ: يُوَفِّقِ اللَّهُ قَلْبَهُ بِالتَّسْلِيمِ لَأَمْرِهِ وَالرِّضَا بِقَضَائِهِ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ}
يَعْنِي: يَهْدِ قَلْبَهُ لِلْيَقِينِ، فَيَعْلَمْ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ.
وَقَوْلُهُ: {وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}
يَقُولُ: وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ ذُو عِلْمٍ بِمَا كَانَ وَيَكُونُ وَمَا هُوَ كَائِنٌ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَكُونَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (12) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ} أَيُّهَا النَّاسُ فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ {وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ} فَإِنْ أَدْبَرْتُمْ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ مُسْتَكْبِرِينَ عَنْهَا، فَلَمْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَلَا رَسُولَهُ فَإِنَّمَا فَلَيْسَ عَلَى رَسُولِنَا مُحَمَّدٍ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ أَنَّهُ بَلَاغٌ إِلَيْكُمْ لِمَا أَرْسَلْتُهُ بِهِ يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: فَقَدْ أَعْذَرَ إِلَيْكُمْ بِالْإِبْلَاغِ وَاللَّهُ وَلِيُّ الِانْتِقَامِ مِمَّنْ عَصَاهُ، وَخَالَفَ أَمْرَهُ، وَتَوَلَّى عَنْهُ.
{اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ}
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: مَعْبُودُكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ مَعْبُودٌ وَاحِدٌ لَا تَصْلُحُ الْعِبَادَةُ لِغَيْرِهِ وَلَا مَعْبُودَ لَكُمْ سِوَاهُ.
{وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَعَلَى اللَّهِ أَيُّهَا النَّاسُ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُصَدِّقُونَ بِوَحْدَانِيَّتِهِ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 23/}