قال - عليه الرحمة:
سورة الجمعة
قل جل ذكره: (بسم الله الرحمن الرحيم)
"بسم الله"اسم عزيز إذا تجلى لقلب عبد بوصف جماله تجمعت أفكاره على بساط جوده فلم يتفرق بسواه.
ومن تجلى لسره بنعت جلاله اندرجت جملته، واستهلك في وجوده فلم يشعر بكرائم دنياه ولا بعظائم عقباه.
وكم له من إنعام وكم له من إحسان وكم في أمثالهم: جرى الوادي فطم على القرى.
قوله جل ذكره: {يُسَّبِحُ لِلَّهِ مَا فِى السَّمَاواتِ وَمَا فِى الأَرْضِ} .
تَسْبَحُ في بحارِ توحيد الحقِّ أسرارُ أهلِ التحقيق، وبَحْرُهم بلا شاطئ؛ فبعد ما حصلوا فيها فلا خروجَ ولا براحَ، فحازت أيديهم جواهرَ التفريد فرصَّعوها في تاج العرفان كي يَلْبَسُوه يومَ اللِّقاء.
{الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعِزِيزِ الْحَكِيمِ} .
{الْمَلِكِ} : الملك المتفرِّد باستحقاق الجبروت.
{الْقُدُّوسِ} : المُنزَّهُ عن الدرك والوصول: فليس بيد الخَلْقِ إلاَّ عرفان الحقائق بنعت التعالي، والتأمل في شهود أفعاله، فأمَّا الوقوف على حقيقة أنِّيته - فقد جَلَّتْ الصمديةُ عن إشرافٍ عليه، أو طمعِ إدراكٍ في حالٍ رؤيته، أو جواز إحاطةٍ في العِلْم به .. فليس إلا قالة بلسانٍ مُسْتَنْطقٍ، وحالة بشهودِ حقِّ مستغرق.
وقُلْنَ بنا: نحن الأهِلَّة إنما ... نُضيءُ لِمَنْ يَسْرِي بليلٍ ولا نَقْرِي
قوله جل ذكره: {هُوَ الَّذِى بَعَثَ فِى الأُمِّيِّنَ رَسُولاً يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَايَاتِهِ وَيُزَكِّيِهمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكَتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} .
جرَّده كلِّ تكلُّفٍ لِتَعَلُّمٍ، وعن الاتصافِ بتطَلُّبٍ. ثم بَعَثَه فيهم وأظْهَرَ عليه من الأوصاف ما فاق الجميع.