فصل فِي إعراب جميع آيات السورة الكريمة
قال الإمام أبو جعفر النحاس:
64 -شرح إعراب سورة التغابن
{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [سورة التغابن (64) : آية 1]
{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}
{يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) }
{يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} يكون هذا تمام الكلام، وقد يكون متصلا ويكون له ما في السماوات، ويكون {لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ} في موضع الحال أي سلطانه وأمره وقضاؤه نافذ فيهما. {وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} أي ذو قدرة على ما يشاء يخلق ما يشاء ويحيي ويميت ويعزّ ويذلّ لا يعجزه شيء لأنه ذو القدرة التامة.
[سورة التغابن (64) : آية 2]
{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (2) }
{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ} إن شئت أدغمت القاف في الكاف {فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ} أي مصدّق يوقن أنه خالقه وإلهه لا إله له غيره {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} أي عالم بأعمالكم فلا تخالفوا أمره ونهيه فيسطو بكم.
[سورة التغابن (64) : آية 3]
{خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (3) }
{خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} أي بالعدل والإنصاف. {وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ} وعن أبي رزين {صَوَّرَكُمْ} شبّه فعلة بفعلة كما أنّ فعلة تشبه بفعلة قالوا: كسوة وكسى ورشوة ورشى ولحية ولحى أكثر، وقالوا: قوّة وقوى. قال أبو جعفر وهذا لمجانسة الضمة الكسرة {وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ} أي مصير جميعكم فيجازيكم على أفعالكم.
[سورة التغابن (64) : آية 4]
{يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (4) }
{يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} ويجوز إدغام الميم في الميم، وكذا {وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ} والمعنى: ويعلم ما تسرّونه وما تعلنونه بينكم من قول وفعل {وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} أي عالم بضمائر صدوركم وما تنطوي عليه نفوسكم الذي هو أخفى من السرّ.
[سورة التغابن (64) : آية 5]