1 - {إِذَا جَاءَكَ} وحضرك {الْمُنَافِقُونَ} ؛ أي: حضروا مجلسك ووصلوا إليك. جمع منافق، والمنافق: هو الذي يضمر الكفر اعتقادًا ويظهر الإيمان قولًا. والنفاق: إظهار الإيمان باللسان وكتمان الكفر في الجنان. وفي"المفردات": النفاق: الدخول في الشرع من باب والخروج منه من باب. {قَالوا} : مؤكدين كلامهم بـ {إن} و {اللام} : للإيذان بأن شهادتهم هذه صادرة عن صميم قلوبهم وخلوص اعتقادهم ووفور رغبتهم ونشاطهم.
والظاهر: أنه الجواب؛ لأن الآية نظير قوله تعالى: {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا} . وقيل: جوابه محذوف، و {قَالوا} حال، والتقدير: جاؤوك قائلين كيت وكيت، فلا تقبل منهم. وقيل: الجواب {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً} وهو بعيد، وقيل: جوابه قوله: {فَصَدُّوا} ، وقيل: استئناف لبيان طريق خدعتهم؛ أي: قالوا:
{نَشْهَدُ} الآن أو على الاستمرار {إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ} والشهادة قول صادر عن علم حصل بشهادة بصر أو بصيرة. والمراد بالمنافقين: عبد الله بن أبي وأصحابه. ومعنى {نَشْهَدُ} : نحلف، فهو يجري مجرى القسم، ولذلك يتلقى بما يتلقى به القسم. ومن هذا: قول قيس بن ذريح:
وَأَشْهَدُ عِنْدَ اللَّهِ إِنِّي أُحِبُّهَا ... فَهَذَا لَهَا عِنْدِيْ فَمَا عِنْدَهَا لِيَا
ومثل نشهد: نعلم، فإنه يجري مجرى القسم، كما في قول الشاعر:
وَلَقَدْ عَلِمْتُ لَتَأْتِيَنَّ مَنِيَّتِي ... إِنَّ الْمَنَايَا لَا تَطِيْشُ سِهَامُهَا
وجملة قوله: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ} اعتراض مقرر لمنطوق كلامهم؛ لكونه مطابقًا للواقع، ولإزالة إيهام أن قولهم هذا كذب؛ لقوله: {وَاللَّهُ يَشْهَدُ ... } إلخ. وفيه تعظيم للنبي - صلى الله عليه وسلم -. وقال أبو الليث: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ} من غير قولهم: {وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (28) مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ} .
واعلم: أن كل ما جاء في القرآن بعد العلم من لفظة {أن} فهي بفتح الهمزة لكونها في حكم المفرد، إلا في موضعين:
أحدهما: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ} في هذه السورة.