فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 448676 من 466147

وقال الماوردي:

قوله تعالى: {إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله}

سئل حذيفة ابن اليمان عن المنافق فقال: الذي يصف الإسلام ولا يعمل به، وهم اليوم شر منهم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنهم كانوا يكتمونه وهم اليوم يظهرونه.

{قالوا نشهد إنك لرسول الله} يعني نحلف، فعبر عن الحلف بالشهادة لأن كل واحد من الحلف والشهادة إثبات لأمر مغيب، ومنه قول قيس بن ذريح:

وأشهد عند الله أني أحبها ... فهذا لها عندي فما عندها ليا

ويحتمل ثانياً: أن يكون ذلك محمولاً على ظاهره أنهم يشهدون أن محمداً رسول الله اعترافاً بالإيمان ونفياً للنفاق عن أنفسهم، وهو الأشبه.

وسبب نزول هذه الأية ما روى أسباط عن السدي أن عبد الله بن أبي بن سلول كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة وفيها أعراب يتبعون الناس، وكان ابن أبي يصنع لرسول الله صلى الله عليه وسلم في كل يوم طعاماً، فاستقى أعرابي ماء في حوض عمله من أحجار، فجاء رجل من أصحاب ابن أبي بناقة ليسقيها من ذلك الماء فمنعه الأعرابي واقتتلا فشجه الإعرابي، فأتى الرجل إلى عبد الله [بن أبي] ودمه يسيل على وجهه، فحزنه، فنافق عبد الله وقال: ما لهم رد الله أمرهم إلى تبال، وقال لأصحابه: لا تأتوا محمداً بالطعام حتى يتفرق عنه الأعراب، فسمع ذلك زيد بن أرقم وكان حدثاً، فأخبر عمه، فأتى عمه رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثه، فبعث إلى ابن أبيّ وكان من أوسم الناس وأحسنهم منطقاً، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلف: والذي بعثك بالحق ما قلت من هذا شيئاً، فصدقه فأنزل الله هذه الآية.

{والله يعلم إنك لرسوله} أي إن نافق من نافقك من علم الله بأنك رسوله فلا يضرك.

ثم قال: {والله يشهد إن المنافقين لكاذبون} يحتمل وجهين:

أحدهما: والله يقسم إن المنافقين لكاذبون في أيمانهم.

الثاني: معناه والله يعلم أن المنافقين لكاذبون فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت