(فَصْلٌ: مِنْ رَوَائِعِ النُّكَتِ وَاللطَائِفِ فِي السُّورَةِ الكَرِيمَةِ)
قَالَ الإِمَامُ القَصَّابُ:
سورة التغابن
قوله - عز وجل -: (فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا) ،
دليل على أن البشر يخبر به عن الجمع، وهو اسم للجنس.
قوله: (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا) ، رد على
المعتزلة فيما يزعمون: أن الشيء إذا سمي باسم، ثم سمي به غيره
لزم أن يشبهه بجميع جهاته، وقد سمى الله - جل جلاله - القرآن هاهنا نورًا، كما سمى نفسه نورًا.
ذكر التأكيد:
وقوله: (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا) ،
حجة للتأكيد في الكلام، ورد على من قال: ليس في كلام العرب تأكيد، إذ الأبد
داخل في الخلود، وقد أكده كما ترى، وذكر الذين كفروا وكذبوا
بآياته، ثم قال: وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (10) ،
ولم يقل أبدًا، فهل يزعم نافي التأكيد - عن كلام العرب - أن أهل النار من الكفار لايؤبدون فيها كما يؤبد أهل الجنة،
أم يرجع عن قوله،. فيعلم أن ذكر الأبد في وعد أهل الجنة تأكيد
لا يضر حذفه في وعيد أهل النار، لإتيان ذكر الخلود عليه، وإن لم يذكر؟.
(مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) ،
رد على المعتزلة والقدرية، لما دللنا عليه - في غير موضع من هذا الكتاب - أن الإذن إطلاق، لا علم، والقتل أكبر المصائب الواردة على المصاب.
ذكر الاحترازات: