{إِذَا جَآءَكَ المنافقون قَالُواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ الله والله يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ والله يَشْهَدُ إِنَّ المنافقين لَكَاذِبُونَ}
فيما أظهروا لأنّهم أضمروا خلافه.
{اتخذوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً} فسترة {فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُواّ ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ على قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ} {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ} لاستواء خلقها، وحسن صورتها، وطول قامتها.
قال ابن عبّاس: وكان عبد اللّه بن أُبيّ جسيماً صحيحاً فصيحاً ذلق اللسان، فإذا قال يسمع النبي (عليه السلام) قوله.
{وَإِن يَقُولُواْ تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ} أشباح بلا أرواح، وأجسام بلا أحلام.
قرأ الأعمش والكسائي وأَبُو عَمرو عن عابس وقيل عبّاس: خشب مخفف بجزم الشين، وهي قراءة البراء بن عازب واختيار أبي عبيد قال: [المدُّ مذهبها] في العربية، وذلك أنّ واحدتها خشبة ولم تجد في كلامهم اسماً على مثل فعلة تجمع فُعُلُ بضم الفاء والعين، ويلزم من فعلها أن ينقل البدن أيضاً فيقرأ {والبدن جَعَلْنَاهَا لَكُمْ} [الحج: 36] لأن واحدتها بُدنة أيضاً.
وقرأ الأخرون بالتثقيل وهي اختيار أبي حاتم واختلف فيه عن ابن كثير وعاصم.
أخبرنا أَبُو بكر بن أبي محمّد الحمشاذي قال: أخبرنا أَبُو بكر بن مالك القطيعي، حدّثنا محمّد بن يونس بن موسى قال: حدّثنا الأصمعي قال: حدّثنا سليم العاملاني قال: جاءَ رجل إلى ابن سيرين فقال: رأيت حالي مُحْتضن خشبة، فقال أحسبك من أهل هذه الآية وتلا {كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ} .
{يَحْسَبُونَ} من جبنهم وسوء ظنهم وقلّة يقينهم.