[من روائع الأبحاث]
(فصل: فِي حجة القراءات فِي السورة الكريمة)
قَالَ الإمامُ أَبُو عَلِيٍّ الفارسيُّ:
ذكر اختلافهم في سورة الطلاق
[الطلاق: 11]
قرأ ابن عامر ونافع: صالحا ندخله [11] بالنون. المفضل عن عاصم مثله بالنون، وقرأ الباقون بالياء.
قال أبو علي: الوجه الياء، لتقدّم الاسم الذي على لفظ الغيبة، والنون معناها معنى الياء وقد تقدم ذكر هذا النحو.
[الطلاق: 8]
ابن كثير: وكائن* [الطلاق / 8] ممدود مهموز، عبيد عن أبي عمرو مثله، وقرأ الباقون: وكأين مهموز مشدّد.
قولهم: كأين إنما هو: أي دخلت عليها الكاف الجارّة، كما دخلت على ذا من قولهم: كذا وكذا درهما، ولا موقع للكاف في كأيّ، كما أنه لا موضع للتي في كذا، فموضع كأي رفع بالابتداء، كما أن موضع كذا كذلك، ومثل هذا في أنه دخل على المبتدأ حرف الجر، فصار مع المجرور في موضع رفع قولهم: بحسبك أن تفعل كذا، يريدون: حسبك فعل كذا، فالجار مع المجرور في موضع رفع،
أنشد أبو زيد:
بحسبك في القوم أن يعلموا بأنّك فيهم غنيّ مضرّ وأكثر العرب يستعملها مع من، وكذلك ما جاء منه في التنزيل نحو قوله: وكأي من قرية عتت [الطلاق / 8] ، وكأين من دابة لا تحمل رزقها [العنكبوت / 60] ، وكأي من نبي قاتل معه ربيون كثير [آل عمران / 146] ، وكذلك ما جاء في الشعر منه كقول جرير:
وكائن بالأباطح من صديق يراني لو أصبت هو المصابا وقول الآخر:
وكائن إليكم قاد من رأس فتنة جنودا وأمثال الجبال كتائبه فأما قوله: وكائن*، وقراءة من قرأ بذلك، فالأصل: كأيّ، كما أن الأصل في كذا أنه كاف دخلت على الاسم، إلا أنه لما لزم الاسم، وكثر الكلام به، صارت الكلمات بمنزلة كلمة واحدة، كما أن لعمرى، لما لزمت فيه الاسم اللام، وصارت معه كالكلمة الواحدة، استجازوا فيها القلب، فقالوا: لعمري ورعملي، فقلبت كما قلب قسيّ ونحوه