(فصل)
قال بهاء الدين العاملي:
قال بعض الحكماء: لبعض الوزراء تواضعك في شرفك، أشرف لك من شرفك.
قال بعض الحكماء: من قنع كان غنياً وإن كان فقيراً، ومن لم يقنع كان فقيراً وإن كان غنياً.
وقال آخر: إذا طلبت العزة فاطلبها في الطاعة، وإن طلبت الغنى فاطلبه في القناعة.
قال بعض الأدباء القناعة عِزُّ المعسر، والصدقة حرز الموسر.
قال الجزار:
لا تلمني مولاي في سوء حالي ... عندما قد رأيتني قَصَّابا
كيف لا أرتضي الجزارة ما عشت ... قديماً وأترك الآدابا
وبها صارت الكلاب ترجيني ... وبالشعر كنت أرجو الكلابا
ولله در القائل:
عش عزيزاً أو مت حميداً بخير ... لا تضع للسؤال والذل خدا
كم كريم أضاعه الدهر حتى ... أكل الفقر منه لحماً وجلدا
كلما زاده الزمان اتضاعاً ... زاد في نفسه علواً ومجدا
يستحب الفتى بكل سبيل ... أن يرى دهره على الفقر جلدا
قف تحت أذيال السيوف تنل علا ... فالعيش في ظل السقوف وبال
لله در فتى يعيش ببأسه ... لم يغد وهو على النفوس عيال
السموأل بن عاديا:
(إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه ... فكل رداء يرتديه جميل)
(وإن هو لم يحمل عن النفس ضيمتها ... فليس إلى حسن الثناء سبيل)
(تعيرنا أنا قليل عديدنا ... فقلت لها إن الكرام قليل)
(وما ضرنا أنا قليل وجارنا ... عزيز وجار الأكثرين ذليل)
(وإنا لقوم لا نرى القتل سبة ... إذا ما رأته عامر وسلول)
(يقرب حب الموت آجالنا لنا ... وتكرهه آجالهم فتطول)
(وما مات منا سيد في فراشه ... ولا طل منا حيث كان قتيل)
(تسيل على حد الظبات نفوسنا ... وليست على غير الظبات تسيل)
(إذا مات منا سيد قام سيد ... قئول بما قال الكرام فعول)
(وننكر إن شئنا على الناس قولهم ... ولا ينكرون القول حين نقول)
(وما أخمدت نار لنا دون طارق ... ولا ذمنا في النأزلين نزيل)
(وأسيافنا في كل شرق ومغرب ... بها من قراع الدار عين فلول)
(معودة ألا تسل نصالها ... فتغمد حتى يستباح قبيل)
قال رجل للحسن: ما أعظمك في نفسك! فقال: من قول الله تعالى: {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} .
قيل في أصحاب الكشف:
(لله تحت قباب العز طائفة ... أخافهم في لباس الفقر إجلالا)
(غبر ملابسهم شم معاطسهم ... جروا على فلك الأفلاك أذيالا)
انتهى انتهى {الكشكول، للعاملي} ...