(فصل: في المواعظ والرقائق)
قال ابن الجوزي:
{يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ ... (9) }
عجبا لراحل مَاتَ وَمَا تزَود للرحلة، ولمسافر ماج وَمَا جمع للسَّفر رحْلَة، ولمنتقل إِلَى قَبره لم يتأهب للنقلة، ولمفرط فِي أمره لم يستشر عقله
لصردر
(لَا مرية فِي الردى وَلَا جدل ... الْعُمر دين قَضَاؤُهُ الْأَجَل)
(للمرء فِي حتف أَنفه شغل ... فَمَا تُرِيدُ السيوف والأسل)
(يفرى الدجى وَالضُّحَى بأسلحة ... سيان فِيهَا الدروع وَالْحلَل)
(كأس أديرت على لذاذتها ... عدل فِيهَا الزعاف وَالْعَسَل)
(كل إِلَى غَايَة يصير وَلَا ... تَمْيِيز إِلَّا الْإِسْرَاع والمهل)
(وَالنَّاس ركب يهوون حثهم ... وَلَا يسرون أَنهم نزل)
(وسوف تطوى مَسَافَة ذملت ... بقاطعيها ركائب ذلل)
(كَيفَ يعد الدُّنْيَا لَهُ وطنا ... من هُوَ عَنْهَا ينأى وينتقل)
(نسخو بأعمارنا ونبخل بِالْمَالِ ... فتب السخاء وَالْبخل)
(أضاع راقي الدَّاء العضال كَمَا ... ضيع فِي سمع عاشق عدل)
(وَلَو نجا الهائب الجبان من ... الْمَوْت نجا فِي أقدامه البطل)
(مَا أَسْلمُوا هَذِه النُّفُوس إِلَى ... الأجداث إِلَّا إِذْ ضَاقَتْ الْحِيَل)
(ضَرُورَة ذلت القروم لَهَا ... وَقد تقود المصاعب الجدل)
(وَمن حذار تبوأ الكدية الضَّب ... وأوفى الشواهق الوعل)
(يُقَاد فِي عزه الخبعثنة الضاري ... ويدهي فِي ذله الْجعل)
(وَهل يرد الأحباب إِن ظعنوا ... على محب أَن ينْدب الطلل)
إخواني مر الأقران على مدرجة وخيول الرحيل للباقين مسرجة
سَار الْقَوْم إِلَى الْقُبُور هملجة وباتت أَرْوَاح من الأشباح مستخرجة إِلَى كم هَذَا التسويف والمجمجة بضائعكم كلهَا بهرجة وطريقكم صعبة عَوْسَجَة وستعرفون الْخَبَر وَقت الحشرجة
يَا من قد ساخ فِي أوساخ إِلَى كم تملى تعبت النساخ
يَا من ضيع الشَّبَاب وَمَا يسمع العتاب وَقد شاخ بَادر صبَابَة القوى فاستدرك بَاقِي الطباخ وتأهب للرحيل فَمَا هَذِه الدُّنْيَا بمناخ