وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري:
سُوَرة التغَابن
1 -قوله تعالى: (يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ) ؟
كرَّر"ما"هنا وفي قوله بعدُ"وَيعْلمُ ما تُسِرُّونَ ومَا تُعْلنونَ"تأكيداً وتعميماً للاختلاف، فناسبَ ذكرٌ"ما"فيهما، لأن تسبيحَ ما في السَّماواتِ، مخالفٌ لتسبيح ما في الأرض، كثرةً وقلَّةً، ووقوعاً، من حيوانٍ وجماد، وأسرارُنا مخالفةٌ لعلانيتنا، فناسب ذكرُ"ما"فيهما، ولم يكررها في قوله"يعلمُ ما في السَّمواتِ والأرضِ"لعدم اختلاف علمه تعالى، إذْ علمُه بما تحتَ الأرض، كعلمه بما فوقها، وعلمُه بما يكونُ كعلمِه بما كان، فناسب حذفها فيه.
91 -قوله تعالى: (ذَلِكَ بِأنَّهُ كَانَتْ تَأْتيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أبَشَرٌ يَهدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ)
وقولُه"فكفَرُوا وتولَّوْا واسْتَغنَى اللَّهُ"مُرتَّبٌ على قولهِ
"ذَلِك بأنه كانتْ تَأْتيهِم رُسُلُهُمْ بالبيِّناتِ".
فإن قلتَ: ظاهرُه أن استغناءه بعد إتيانِ الرسل بالبيِّنات، مع أنه مستَغْنٍ دائماً؟!
قلتُ: معناه ظهر استغناؤه عن إيمانهم، حيث لم يُلجئْهم إليه مع قدرته على ذلك.
3 -قوله تعالى: (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحاً. . إلى قوله: أَبَداً) .
ذكر مثلَه في الطلاق، لكنْ زادَ هنا"يُكَفِّرْ عنهُ سيّئَاتِهِ"لأن ما هنا تقدّمه"أبَشَرٌ يَهْدوننا"الآيات، وأخبر فيها عن الكفار بسيئاتٍ تحتاج إلى تكفيرِ، فناسب ذكر"يُكفِّر عنه سيئاتِه"بخلاف ما في الطلاق لَم يتقدَّمْه شيءٌ من ذلك.
4 -قوله تعالى: (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ. .) .
إن قلتَ: كيف قال ذلكَ، مع أن الهدايةَ سابقةٌ على الِإيمان؟