(فَصْلٌ: مِنْ رَوَائِعِ النُّكَتِ وَاللطَائِفِ فِي السُّورَةِ الكَرِيمَةِ)
قَالَ الإِمَامُ القَصَّابُ:
سورة الطلاق
قوله - تبارك وتعالى -: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) ، خصوص - لا محالة - على المدخولات بهن، لزوال العدة عن غير المدخولات بهن، و (إِذَا طَلَّقْتُمُ) معناه - والله
أعلم - إذا أردتم الطلاق، لا إذا فرغتم منه""
وقوله: (لِعِدَّتِهِنَّ) دليل على أن المطلقة - حائضًا - لا تعتد في
عدتها بالحيضة التي طلقت فيه، إذ لو كانت في كل حالة طلقت
فيه - دخلت في عدخها من فور الطلاق - ما كان في اشتراطه وقتًا
موصوفًا فائدة.
قوله: (وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ) ،
دليل
على أن من سكن دارًا جاز أن تضاف إليه - وإن كان ملكها لغيره - ولا
يكون كذبًا، إذ البيوت المضافات إلى الزوجات - في هذه الآية -
ملكها - لا محالة - لأزواجهن، إذ لو كان ملكها لهن ما كان
لأزواجهن سبيل عليهن قبل الطلاق وبعده، لأنهن أحق بأملاكهن ممن
لا ملك له، فإنما خاطب المطلِّقين بفرض سكنى من طلقوا من
الزوجات دون الثلاث، إذ هن في معاني الزوجات - كما كنَّ قبل
الطلاق - من وجوب السكنى والنفقة كما كن إنما حرم منهن
الوطء وما أخذ أخذه من القبل ونظر الشهوة حتى يراجعن.
وفي إيجابه - جل وتعالى - على الأزواج سُكنى من لم يبت أقصى
طلاقها دليل على أن من طُلقت أقصى الطلاق ألا، يفرض لها
سكنى، لأنها خارجة من معاني الزوجات، وغير محبوسة بالعدة
عليه، لزوال المطمع في الرجعة التي قد قطعها أقصى الطلاق.
قال محمد بن علي: وفيما خرج لنا من جواز إضافة البيوت إلى من
مُلْكها لغيره دليل على أن من حلف - من السكان - أن لا يسكن
داره، ولا يدخل دار فلان حنث بالسكنى، ودخول فلان الدار التي
هو فيها بكراء لأنها داره بالتوطن والحلول،