{إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ}
قال الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في مذكرة الدراسة: الخطاب للنَّبي صلى الله عليه وسلم، والمنافقون جمع منافق وهو من يظهر الإيمان ويسر الكفر.
قالوا: نشهد إنك لرسول الله، أي قالوا ذلك نفاقاً وخوفاً، ولم يقولوه خالصاً من قلوبهم. ولذا قال الله: {والله يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ والله يَشْهَدُ إِنَّ المنافقين لَكَاذِبُون} ، وإنما شهد عليهم بالكذب مع أن ظاهر قولهم حق لأن بواطنهم تكذب ظواهرهم لأن الأعمال بالنيات، وإنما كسر همزة إن في المواضع الثلاثة، لأنها بعد فعل معلق باللام، ولولا ذلك لفتحت، لأنها في محل المصدر.
ولأبي حيان قول حسن في ذلك إذ قال: إن قولهم: نشهد يجري مجرى اليمين. ولذلك تلقى بما يتلقى به القسم، وكذا فعل اليقين. والعلم يجري مجرى القسم بقوله: {إِنَّ لَرَسَولُ اللَّهِ} أعني بقصد التوكيد بإن واللام، ثم قالك وأصل الشهادة أن يواطئ اللسان القلب، وهذا بالنطق وذلك بالاعتقاد فأكذبهم الله: وفضحهم بقوله: {والله يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ والله يَشْهَدُ إِنَّ المنافقين لَكَاذِبُون} .
أي لم تواطئ قلوبهم ألسنتهم على تصديقك، واعتقادهم أنك غير رسول، فهم كاذبون عند الله وعند من عرف حالهم، أو كاذبون عند أنفسهم، إذ أنهم يعتقدون أن قولهم: {إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ} كذب.
وجاء قوله تعالى: {والله يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ} بين شهادتهم وتكذيبهم إيذاناً بأن الأمر كما قالوا على حد قوله تعالى: {وكفى بالله شَهِيداً مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ الله} [الفتح: 28 - 29] .