فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 448784 من 466147

وقال الشيخ سيد قطب:

سورة المنافقون

{إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ}

الدرس الأول:1 - 4 سبب تكذيب المنافقين وتلاعبهم وصدهم عن سبيل الله وتصوير جبنهم

وهذه السورة تبدأ بوصف طريقتهم في مداراة ما في قلوبهم من الكفر , وإعلانهم الإسلام والشهادة بأن النبي (صلى الله عليه وسلم) هو رسول الله. وحلفهم كذبا ليصدقهم المسلمون , واتخاذهم هذه الأيمان وقاية وجنة يخفون وراءها حقيقة أمرهم , ويخدعون المسلمين فيهم:

(إذا جاءك المنافقون قالوا: نشهد إنك لرسول الله - والله يعلم إنك لرسوله - والله يشهد إن المنافقين لكاذبون. اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله , إنهم ساء ما كانوا يعملون) . .

فهم كانوا يجيئون إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فيشهدون بين يديه برسالته شهادة باللسان , لا يقصدون بها وجه الحق , إنما يقولونها للتقية , وليخفوا أمرهم وحقيقتهم على المسلمين. فهم كاذبون في أنهم جاءوا ليشهدوا هذه الشهادة , فقد جاءوا ليخدعوا المسلمين بها , ويداروا أنفسهم بقولها. ومن ثم يكذبهم الله في شهادتهم بعد التحفظ الذي يثبت حقيقة الرسالة: (والله يعلم إنك لرسوله) . . (والله يشهد إن المنافقين لكاذبون) .

والتعبير من الدقة والاحتياط بصورة تثير الانتباه. فهو يبادر بتثبيت الرسالة قبل تكذيب مقالة المنافقين. ولولا هذا التحفظ لأوهم ظاهر العبارة تكذيب المنافقين في موضوع شهادتهم وهو الرسالة. وليس هذا هو المقصود. إنما المقصود تكذيب إقرارهم فهم لا يقرون الرسالة حقا ولا يشهدون بها خالصي الضمير!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت