فصل فِي الوقف والابتداء فِي آيات السورة الكريمة:
قال الإمام/ أبو بكر الأنباري:
سورة الطلاق
(فطلقوهن لعدتهن) [1] حسن. [ومثله] : (وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم) ، (إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) ، (وتلك حدود الله) ، (فقد ظلم نفسه) تام. ومثله: (بعد ذلك أمرا) .
(من كان يؤمن بالله واليوم الآخر) [2] . (ويرزقه من حيث لا يحتسب) [3] حسن، (فهو حسبه) تام.
ومثله: (اللاتي لم يحضن) [4] ، (أن يضعن حملهن) .
(ذلك أمر الله أنزله إليكم) [5] .
(لتضيقوا عليهن) [6] حسن. ومثله: (وأتمروا بينكم بمعروف) .
(لينفق ذو سعة من سعته) [7] ، (نفسا إلا ما آتاها) تام.
(الذين آمنوا) [10] وقف حسن. (قد أنزل الله إليكم ذكرا) حسن غير تام. وقال السجستاني: هو تام. وهذا خطأ لأن «الرسول» منصوب على الإتباع لـ «الذكر» ولا يحسن الوقف على متبوع دون تابع، ولو رفع رافع «الرسول» على معنى «هو رسول» حسن الوقف على «الذكر» ، فإن قال قائل: كيف يكون «الرسول» تابعًا لـ «الذكر» و «الرسول» لا ينزل وإنما ينزل القرآن؟ قيل له: «أنزل» محمول على معنى «أظهر وبين» كما قال الشاعر:
إذا تغنى الحمام الورق هيجني ... ولو تعزيت عنها أم عمار
فنصب «أم عمار» بـ «هيجني» بمعنى «ذكرني» ، وقال بعض البصريين: الرسول منصوب على الإغراء بإضمار «عليكم رسولا، ابتغوا رسولا» وإنما صلح وقوع الإغراء بنكرة
لأنها وصلت بـ «يتلو» فأدنتها الصلة من المعرفة. فمن أخذ بهذا القول قال: الوقف على «ذكر» تام. وفي «رسول» وجه ثالث وهو أن ينصب بمشتق من «ذكر» يراد به «قد أنزل الله إليكم ذكرا يذكر رسولا» فمن أخذ بهذا قال: الوقف على «ذكر» حسن وليس بتام.
(وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور) [11] تام.
(ومن الأرض مثلهن) [12] حسن. (يتنزل الأمر بينهن) غير تام لأن اللام التي في (لتعلموا) لام كي، هي معلقة بما قبلها. انتهى انتهى {إيضاح الوقف والابتداء. لابن الأنباري} ...