فهرس الكتاب
{وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا}
لما ذكر سبحانه ما تقدّم من الأحكام، حذّر من مخالفتها، وذكر عتوّ قوم خالفوا أوامره، فحلّ بهم عذابه، فقال: {وَكَأِيّن مّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبّهَا وَرُسُلِهِ} يعني: عصت، والمراد: أهلها، والمعنى: وكم من أهل قرية عصوا أمر الله ورسله، أو أعرضوا عن أمر الله ورسله على تضمين {عتت} معنى أعرضت، وقد قدّمنا الكلام في {كأين} في سورة آل عمران وغيرها {فحاسبناها حِسَاباً شَدِيداً} أي: شددنا على أهلها في الحساب بما عملوا.
قال مقاتل: حاسبها الله بعملها في الدنيا فجازها بالعذاب، وهو معنى قوله: {وعذبناها عَذَاباً نُّكْراً} أي: عذبنا أهلها عذاباً عظيماً منكراً في الآخرة، وقيل: في الكلام تقديم وتأخير، أي: عذبنا أهلها عذاباً نكراً في الدنيا بالجوع والقحط، والسيف والخسف والمسخ، وحاسبناهم في الآخرة حساباً شديداً.
والنكر: المنكر {فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا} أي: عاقبة كفرها {وَكَانَ عاقبة أَمْرِهَا خُسْراً} أي: هلاكاً في الدنيا وعذاباً في الآخرة.
{أَعَدَّ الله لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً} في الآخرة، وهو عذاب النار، والتكرير للتأكيد {فاتقوا الله ياأولى الألباب} أي: يا أولي العقول الراجحة، وقوله: {الذين آمنوا} في محل نصب بتقدير أعني بياناً للمنادى بقوله: {يأُوْلِي الألباب} أو عطف بيان له أو نعت {قَدْ أَنزَلَ الله إِلَيْكُمْ ذِكْراً * رَسُولاً} قال الزجاج: إنزال الذكر دليل على إضمار أرسل، أي: أنزل إليكم قرآناً، وأرسل إليكم رسولاً، وقال أبو عليّ الفارسي: إن رسولاً منصوب بالمصدر، وهو ذكراً؛ لأن المصدر المنوّن يعمل.
والمعنى: أنزل إليكم ذكر الرسول.