وقيل: إن {رسولاً} بدل من {ذكراً} ؛ وكأنه جعل الرسول نفس الذكر مبالغة ، وقيل: إنه بدل منه على حذف مضاف من الأوّل تقديره: أنزل ذا ذكر رسولاً ، أو صاحب ذكر رسولاً.
وقيل: إن رسولاً نعت على حذف مضاف أي: ذكراً ذا رسول ، فذا رسول نعت للذكر.
وقيل: إن رسولاً بمعنى رسالة ، فيكون رسولاً بدلاً صريحاً من غير تأويل ، أو بياناً.
وقيل: إن {رسولاً} منتصب على الإغراء ، كأنه قال: الزموا رسولاً ، وقيل: إن الذكر ها هنا بمعنى الشرف كقوله: {لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كتابا فِيهِ ذِكْرُكُمْ} [الأنبياء: 10] وقوله: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ} [الزخرف: 44] .
ثم بيّن هذا الشرف فقال: {رَسُولاً} وقد ذهب الأكثر إلى أن المراد بالرسول هنا محمد صلى الله عليه وسلم.
وقال الكلبي: هو جبريل ، والمراد بالذكر القرآن ، ويختلف المعنى باختلاف وجوه الإعراب السابقة ، كما لا يخفى.
ثم نعت سبحانه الرسول صلى الله عليه وسلم المذكور بقوله: {يَتْلُواْ عَلَيْكُمْ آيات الله مبينات} أي: حال كونها مبينات ، قرأ الجمهور: {مبينات} على صيغة اسم المفعول ، أي: بيّنها الله وأوضحها ، وقرأ ابن عامر ، وحفص ، وحمزة ، والكسائي على صيغة اسم الفاعل أي: الآيات تبيّن للناس ما يحتاجون إليه من الأحكام.