[من روائع الأبحاث]
(فصل: من التضمين النحوي في السورة الكريمة)
(يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ...(1)
ذكر ابن العربي: لعدتهن قيل: المعنى في عهدتهن واللام تأتي بمعنى (في) قَالَ تَعَالَى: (يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي) أي في حياتي وهذا فاسد حسب ما بيناه في رسالة الملجئة وإنَّمَا المعنى فطلقوهن لعدتهن التي تعتبر، واللام على أصلها. كما تقول: أفعل كذا لأجل كذا، ويكون مقصود الطلاق والاعتداد مآله الذي ينتهي إليه، وكذلك قوله تعالى: (يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي) يعني حياة القيامة التي هي الحياة الحقيقية.
وذكر ابن كثير: قال ابن عباس: لا يطلقها وهي حائض، وفي طهر قد جامعها فيه، وقال عكرمة: العدة: الطهر والقرء: الحيضة، ولا يطلقها وقد طاف عليها ولا يدري حبلى هي أم لا؟
وقال الزمخشري: إذا كانت العدة ظرفاً للطلاق وزمانه هو الطهر، فالطهر عدة إذاً، واللام فيها كاللام في قولك: لليلة بقيت من محرم. وذكر الجمل: أن اللام في الأزمان وما يشبهها للتأقيت وفي قراءة فطلقوهن من قبل عدتهن. وذكر الجلالين: لعدتهن: لأولها وقيل: مستقبلات لعدتهن.
وروى الآلوسي: أي لاستقبال عدتهن واللام للتوقيت نحو: كتبته لأربع ليال بقين من جمادى الأولى، أو مستقبلات لها على ما قدره الزمخشري. وروى القرطبي: قال الجرجاني: اللام بمعنى في كقوله تعالى: (لِأَوَّلِ الْحَشْرِ) أي في أوله (لِعِدَّتِهِنَّ) أي في عهدتهن أي في الزمان الذي يصلح لعدتهن وذلك في حال الطهر.