فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 448420 من 466147

(فصل آخر: من روائع الأدب العربي)

(صدر من عبقرياتهم في الجبن)

قال البرقوقي:

قال سبحانه وتعالى: {يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ} ...

وقالت عائشة رضي الله عنها: (إنّ لله خلقاً قلوبُهم كقلوب الطير، كلَّما خففتِ الريحُ خفقت معها، فأُفٍّ للجبناء، أُفٍّ للجبناء) .

ومما قيل في الجبن من الشعر القديم قولُ القائل:

ولَوْ أنَّها عُصْفورةٌ لَحَسِبْتَها ... مُسَوَّمةً تَدْعو عُبيداً وأرْنَما

يقول لَوْ رأيتُ عُصفورةً لحسبتها من جُبنك خيلاً مُسَوّمةً، وعُبيد وأرنم: قبيلتان

ومثله قول عروة بن الورد:

وأشْجَعُ قدْ أدْرَكْتُهمْ فَوَجَدْتُهُمْ ... يَخافونَ خَطْفَ الطَّيْرِ مِنْ كُلِّ جانِبِ

وقال الآخر:

ما زِلْتَ تَحْسبُ كلَّ شَيْءٍ بَعْدَهُمْ ... خيلاً تَكُرُّ عليْهِمُ ورِجالا

وقال ابن الرومي:

وفارِسٍ أجْبنَ من صِفْرِدٍ ... يَحولُ أو يَغورُ مِنْ صَفْرَهْ

لو صاحَ في الليلِ بهِ صائِحٌ ... لكانَتِ الأرْضُ لهُ طَفْرَهْ

يَرْحَمُه الرَّحْمنُ مِنْ جُبْنِه ... فيَرْزُقُ الجُنْدَ به النُّصْرَهْ

الصِفْرِد: طائرٌ جبان يقال له: أبو المليح

وقال أبو تمام:

حَيْرانُ يَحْسَبُ سَجْفَ النَّقْعِ مِن دَهَشٍ ... طَوْداً يُحاذِرُ أنْ يَنْقَضَّ أوْ جُرُفا

السَّجْفُ: السّتر، والنَّقع: غبارُ الحرب، والطَّود: الجبل، والجُرْف: جانب الجبل الأملس

وقال دِعْبل:

كأنَّ نفسَه مِنْ طولِ حَيْرتِها ... مِنْها على نفسِه يومَ الوَغى رَصَدُ

وأتيَ الحجاجُ برجلٍ من أصحاب ابن الأشعث، فقال للحجّاج: أسألك أن تقتلَني وتخلِّصَني، فقال له الحجاج: لِمَهْ؟ فقال: إنّي أرى كلَّ ليلةٍ في المنام أنّك تقتلُني، وقِتْلةٌ واحدةٌ خيرٌ، فضحِكَ وخلّى سبيلَه.

من يظهر الشجاعة خارجَ الحرب ويجبُنُ فيها

قالوا: فلانٌ يَتَثَعْلَبُ في الهيجاءِ ويَتَنمَّرُ في الرخاء.

وقال دعبل:

أسودٌ إذا ما كانَ يومُ كريهةٍ ... ولكِنَّهُمْ يومَ اللقاءِ ثَعالِبُ

وقال:

عَيْرٌ رأى أسَدَ العَرينِ فراعَه ... حتَّى إذا ولَّى تَولّى يَنْهَقُ

وقال آخر:

يَفِرُّ بِحَيْثُ تَخْتلِفُ العَوالي ... وإنْ يأمَنْ فَذو كِبْرٍ وتيهِ

عبقريات شتى في الشجاعة والحرب

قالوا: أحسنُ ما قيل في وصف الحربِ والمتحاربين قولُ الأول:

كأنَّ الأفْقَ مَحْفوفٌ بِنارٍ ... وتَحْتَ النارِ آسادٌ نَزيرُ

ومما يتصل بذلك ما قيل في ليالي صفّين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت