سورة الجمعة
وهي مدنية، وقيل مكية. والأول أصح لأن قصة اليهود لم تكن قط بمكة وكذلك إقامة الجمعة لم تكن قط بمكة. وفيها موضع واحد.
(9) - (11) - قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ... } إلى آخر السورة.
سأل مالك بن شهاب -على ما وقع في الموطأ- عن قوله تعالى: {فاسعوا إلى ذكر الله} . فقال ابن شهاب: كان عمر بن الخطاب يقرأها فامضوا إلى ذكر الله. قال مالك: وإنما السعي في كتاب الله الفعل لقوله تعالى: {وإذا تولى سعى في الأرض} [البقرة: 205] . وقال: {وأما من جاءك يسعى} [عبس: 8] ، وقال: {ثم أدبر يسعى} [النازعات: 22] ، وقال: {إن سعيكم لشتى} [الليل: 4] . قال مالك: فليس السعي الذي ذكر الله عز وجل في كتابه بالسعي على الأقدام ولا الاشتداد، وإنما عنى العمل والفعل. وهذا السؤال عن مالك إنما كان لأن لفظ السعي في كلام العرب يحتمل الجري كقوله عليه الصلاة والسلام: (( فلا تأتوها وأنتم تسعون ) )
ويحتمل المشي من غير جري كالآية التي احتج بها مالك. وأجابه ابن شهاب بقراءة عمر بن الخطاب وإن لم تكن ثابتة في المصحف، تجري عند قوم من الأصوليين مجرى خبر الآحاد سواء أسندت أم لا. وذهبت طائفة إلى أنها ال تجري مجرى الخبر الواحد إلا إذا أسندت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا لم تسند فهي بمنزلة قول القارئ لها. والذي ذهب إليه القاضي أبو بكر أنه لا تجوز القراءة بها ولا العمل بمضمونها سواء أسندت أم لا. قال الباجي وهو الأبين عندي والوجه في احتجاج ابن شهاب بقراءة عمر أن ذلك على جهة التفسير من عمر وهو من أهل اللسان، ففسر السعي بأنه المضي، وقوله في ذلك حجة بلا خلاف بين العلماء.