فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 445705 من 466147

(فَصْلٌ: مِنْ رَوَائِعِ النُّكَتِ وَاللطَائِفِ فِي السُّورَةِ الكَرِيمَةِ)

قَالَ الإِمَامُ القَصَّابُ:

سورة الصف

قوله - تعالى -: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ(4) ،

دليل على تعبئة الحرب والتظاهر في القتال، وتشبيه الشيء بما ليس من جنسه، إذ البنيان ليس من جنس الروحانيين من البشر، والذي منهم بالبنيان - والله أعلم - توازرهم على القتال، والإزماع على ترك الفرار، لا زوال تحركهم في الصف، إذ معلوم أن المقاتل لابد له من حركة.

وفي ذلك دليل على أن إعداد القائسين هذه الآية، وشكلها من

الآيات ليس بحجة لهم في إطلاق القياس، إذ سبيل القياس - عند

أهله - رد الشيء إلى نظيره، وما يشاكله في شبهه من أكثر جهاته،

وهذا تشبيه شيء بغير نظيره.

وما هو - أيضاً - نظير من البنيان وثبات القدم في الحرب فهو - في

الحقيقة - جمع بين متحرك وساكن، فإن كان القائس يسومنا أن نقر له

بأن مشابه ما في الحنطة من الكيل والقوت والنبات نظير ما في الأرز

والعدس والحمص، كما أن شبه ثبات القدم في الحرب موجود في

البناء المرصوص، الذي لا يزعزعه إلا الهدم، ولا يفرق نظام الصف

إلا الفشل والفرار والهزيمة، فنحن نعترف له به، وإن كان يريد أن الحنطة لا ائتلفت بما ذكرنا من مشابهها مع الأرز والعدس والحمص لم يكن بد من أن يحرم التفاضل فيها، لزمه ألا يبطل نظام صف المقاتلين وثبات أقدامهم في الحرب، لما أشبه ثبات البنيان لم يمكن فيهم الفشل، والهزيمة محال إلا عند تهدم البنيان، فيورد ما ليس في العرف والعادة وجواز تفرق نظام صف القاتلين فارين أو مغلوبين، كما ليس بدًّا - عنده - من أن يكون مشابه الحنطة في شيء يلحق أشباهها في التحريم بها، أو يقول: إن جائزًا على الحنطة التي هي الأصل، والعدس الذي هو الفرع - معًا - أن يزول تحريم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت