[من روائع الأبحاث]
(فصل: فِي حجة القراءات فِي السورة الكريمة)
قَالَ الإمامُ أَبُو عَلِيٍّ الفارسيُّ:
ذكر اختلافهم في سورة الممتحنة
[الممتحنة: 3]
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: يفصل* [3] برفع الياء وتسكين الفاء ونصب الصاد، وقرأ عاصم بفتح الياء وكسر الصاد.
وقرأ ابن عامر: يفصل* برفع الياء وتشديد الصاد. وفتحها.
وقرأ حمزة والكسائي يفصل* برفع الياء والتشديد وكسر الصاد.
قال أبو علي: يذهب أبو الحسن في هذا النحو إلى أن الظرف أقيم مقام الفاعل، وترك على الفتح الذي كان يجري عليه في الكلام لجريه في آخر الكلام منصوبا، وكذلك يقول في قوله: وإنا منا الصالحون ومنا دون ذلك [الجن / 11] ، وكذلك يجيء على قياس قوله: لقد تقطع بينكم [الأنعام / 94] ، فاللفظ على قوله مفتوح، والموضع رفع، كما كان اللفظ في قوله: كفى بالله [العنكبوت / 52] وما جاءني من رجل، مجرورا، والموضع موضع رفع.
والقول في قراءة ابن عامر: يفصل* مثل القول في: يعمل،
وقول عاصم: يفصل، حسن والضمير يرجع إلى اسم اللَّه عزّ وجلّ، ودلّ عليه قوله: وأنا أعلم بما أخفيتم [الممتحنة / 1] وكذلك قول حمزة والكسائي: يفصل* مثل ما قرأ عاصم في إسناد الفعل إلى الضمير الذي دلّ عليه قوله: وأنا أعلم بما أخفيتم.
[الممتحنة: 10]
قال قرأ أبو عمرو وحده: ولا تمسكوا [الممتحنة / 10] بالتشديد، وقرأ الباقون: ولا تمسكوا خفيفة.
حجّة من قال، تمسكوا قوله: فإمساك بمعروف [البقرة / 229] ، ولا تمسكوهن ضرارا [البقرة / 231] ، وفأمسكوهن في البيوت [النساء / 15] ، وأمسك عليك زوجك [الأحزاب / 37] .
وقال أبو الحسن: تمسكوا لأنها من مسّكت بالشيء، قال: وهو كثير، أو أكثر. قال: ومن حجّته: والذين يمسكون بالكتاب [الأعراف / 170] .
[الممتحنة: 4]
قال: قرأ عاصم: أسوة [الممتحنة / 4، 6] برفع الألف.
وقرأ الباقون: إسوة* كسرا.
أسوة وإسوة لغتان.
[الممتحنة: 4]
قال: حدّثني الحسن بن العباس الجمال قال: حدّثني الحلواني عن شباب عن أحمد بن موسى عن أبي عمرو: برءاء [الممتحنة / 4] يمدّ ويهمز ولا ينوّن مثل: برعاع، قال: ولا اختلاف
في ذلك بين أحد من القرّاء أنها بهذا اللفظ.