قوله: {لِلْفُقَرَاء}
قيل: هو بدل من {لذى القربى} وما عطف عليه، ولا يصح أن يكون بدلاً من الرسول، وما بعده لئلا يستلزم وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفقر، وقيل التقدير: {كَى لاَ يَكُونَ دُولَةً} ولكن يكون للفقراء، وقيل: التقدير: اعجبوا للفقراء، وقيل: التقدير: والله شديد العقاب للفقراء أي: شديد العقاب للكفار بسبب الفقراء، وقيل: هو عطف على ما مضى بتقدير الواو، كما تقول: المال لزيد لعمرو لبكر، والمراد ب {المهاجرين} : الذين هاجروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رغبة في الدين ونصرة له.
قال قتادة: هؤلاء المهاجرون هم الذين تركوا الديار، والأموال، والأهلين، ومعنى {أُخْرِجُواْ مِن ديارهم} : أن كفار مكة أخرجوهم منها، واضطروهم إلى الخروج، وكانوا مائة رجل {يَبْتَغُونَ فَضْلاً مّنَ الله وَرِضْوَاناً} أي: يطلبون منه أن يتفضل عليهم بالرزق في الدنيا، وبالرضوان في الآخرة {وَيَنصُرُونَ الله وَرَسُولَهُ} بالجهاد للكفار، وهذه الجملة معطوفة على {يبتغون} ، ومحل الجملتين النصب على الحال، الأولى مقارنة، والثانية مقدّرة، أي: ناوين لذلك، ويجوز أن تكون حالاً مقارنة؛ لأن خروجهم على تلك الصفة نصرة لله ورسوله، والإشارة بقوله: {أولئك} إليهم من حيث اتصافهم بتلك الصفات، وهو مبتدأ، وخبره: {هُمُ الصادقون} أي: الكاملون في الصدق الراسخون فيه.