5 -قوله تعالى: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ} قال أبو عبيدة: اللينة: النخلة، ما لم تكن عجوة أو برنية، وأنشد لذي الرمة:
كأن قُتودي فوقَها عُشُّ طائر ... علي لينةٍ فرواء تهفو جنوبها
قال: وأصل لينة لِوْنَةَ، فذهب الواو لكسر اللام، وجمعها الألوان وهي النخل كل ما خلا البرني والعجوة.
قال المبرد: أصل الياء في لينة الواو، بمنزلة ريح، فإذا قلت ألوان رجعت الواو لذهاب الكسرة كما تقول ريح وأرواح، قال ذو الرمة:
طراق الخوافي واقع فوق لينة ... ندى ليله في ريشة يترفرف
ويجمع اللينة أيضًا ليان، قال امرؤ القيس يصف عنق فرس:
وسالفه كسحون الليان ... أضرم فيه الغويَّ السعر
ونحو هذا قال المفسرون في تفسير اللينة، الزهري، وقتادة، وجماعة قالوا: هي النخل ليس بالعجوة، والباقون قالوا: هي النخلة من غير استثناء، وهو قول مجاهد، وعطية، وابن زيد.
وقال المقاتلان: هي ضرب من النخل ثمره أجود الثمر يرى نواه من ظاهره، النخلة منها أحب إليهم من وصيف.
قال المفسرون: لما حصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بني النضير وتحصنوا بحصونهم، أمر بقطع نخيلهم وإحراقها، فشق ذلك على اليهود، وجزعوا، وأكثروا القول، وقالوا: أين وجدت فيما أنزل عليك الفساد في الأرض وأخذ المسلمون من ذلك دمامة، فأنزل الله هذه الآية.
وروي عن ابن عباس قال: أمروا بقطع النخل فحك في صدورهم، فقال المسلمون: قطعنا بعضًا وتركنا بعضًا ولنسألن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هل لنا فيما قطعناه من أجر؟ وهل علينا فيما تركنا من وزر، فأنزل الله هذه الآية.
قال أبو إسحاق: فأعلم الله أن ذلك بإذنه، وإليه القطع والترك جميعًا.
وقال قتادة: نزلت الآية لاختلاف كان بين المسلمين في قطعها وتركها.
قال مجاهد: نهى بعض المسلمين بعضًا عن قطع النخل، وقالوا:
إنما هي مغانم المسلمين فنزل القرآن بتصديق من نهى، وتحليل من قطع.