فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 441523 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير حدائق الروح والريحان:

سورة الحشر

{لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (13) }

قال في"الكشاف":

فإن قلت: كأنهم كانوا يرهبون من الله حتى تكون رهبتهم منهم أشد.

قلت: معناه: أن رهبتهم في السرّ منكم أشد من رهبتهم من الله التي يظهرونها لكم، وكانوا يظهرون رهبة شديدة من الله.

يقول الفقير: إنما رهبوا من المؤمنين لظهور نور الله فيهم، فكما أن الظلمة تنفر من النور ولا تقاومه، فكذا أهل الظلمة ينفر من أهل النور ولا يقوم معه.

ومرادنا بالظلمة: ظلمة الشرك، والكفر، والرياء والنفاق. وبالنور: نور التوحيد، والإيمان، والإخلاص، والتقوى. ولذلك قال تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} ، حيث إن الله تعالى أثبت معيته لأهل التقوى، فنصرهم على مخالفيهم.

{بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (14) }

استئناف سيق لبيان أن ما ذكر من رهبتهم ليس لضعفهم وجبنهم في أنفسهم، فإن بأسهم وحربهم بالنسبة إلى أقرانهم شديد، وإنما ضعفهم وجبنهم بالنسبة إليكم بما قذف الله في قلوبهم من الرعب.

وأيضًا: إن الشجاع يجبن والعزيز يذل إذا حارب الله ورسوله.

قال في"كشف الأسرار":

إذا أراد الله نصرة قوم .. استأسد أرنبهم، وإذا أراد الله قهر قوم .. استرنب أسدهم. اهـ.

وإن قيل: إن البأس شدة الحرب، فما الحاجة إلى الحكم عليه بـ {شَدِيدٌ} ؟

أجيب: بأنه أريد من البأس هنا مطلق الحرب، فأخبر بشدته لتصريح الشدة، أو أريد المبالغة في إثبات الشدة لبأسهم مبالغة في شدة بأس المؤمنين، لغلبته على بأسهم بتأييد الله ونصرته لهم عليهم.

{وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (19) }

وقال بعض المفسرين:

إن قيل: النسيأن يكون بعد الذكر، وهو ضد الذِّكر، لأنه السهو الحاصل بعد حصول العِلم، فهل كان الكفار يذكرون حق الله ويعترفون بربوبيته حتى ينسوا بعد؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت