فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 441453 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير ابن جزي:

سورة الحشر

(وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ)

«فإن قيل» : كيف قال تبوؤا الدار والإيمان وإنما تتبوّأ الدار. أي تسكن ولا يتبوأ الإيمان؟

فالجواب من وجهين:

الأول أن معناه تبوؤا الدار وأخلصوا الإيمان فهو كقولك: علفتها تبنا وماء باردا: تقديره: علفتها تبنا وسقيتها ماء باردا، الثاني أن المعنى أنهم جعلوا الإيمان كأنه موطن لهم لتمكنهم فيه، كما جعلوا المدينة كذلك.

«فإن قيل» : قوله (من قبلهم) يقتضي أن الأنصار سبقوا المهاجرين بنزول المدينة وبالإيمان، فأما سبقهم لهم بنزول المدينة فلا شك فيه لأنها كانت بلدهم، وأما سبقهم لهم بالإيمان فمشكل، لأن أكثر المهاجرين أسلم قبل الأنصار؟

فالجواب من وجهين:

أحدهما أنه أراد بقوله من قبلهم من قبل هجرتهم، والآخر أنه أراد تبوؤا الدار مع الإيمان معا.

أي جمعوا بين الحالتين قبل المهاجرين، لأن المهاجرين إنما سبقوهم بالإيمان لا بتبوّئ الدار فيكون الإيمان على هذا مفعولا معه، وهذا الوجه أحسن، لأنه جواب عن هذا السؤال وعن السؤال الأول، فإنه إذا كان الإيمان مفعولا معه لم يلزم السؤال الأول، إذ لا يلزم إلا إذا كان الإيمان معطوفا على الدار.

(وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ(12)

«فإن قيل» : كيف قال (لئن نصروهم ليولنّ الأدبار) بعد قوله (لا ينصرونهم) ؟

فالجواب: أن المعنى على الفرض والتقدير. أي لو فرضنا أن ينصروهم لولوا الأدبار.

(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ)

«فإن قيل» : لم كرر الأمر بالتقوى؟

فالجواب من وجهين:

أحدهما أنه تأكيد، والآخر وهو الأحسن أنه أمر أولا بالتقوى استعدادا ليوم القيامة، ثم أمر به ثانيا لأن الله خبير بما يعلمون، فلما اختلف الموجبات كرره مع كل واحد منهما. انتهى انتهى {التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت