(فصل)
قال السُّهْرَوَرْدي:
قال أبو يزيد البسطامي: ما غلبني أحد ما غلبني شاب من أهل بلخ، قدم علينا حاجاً فقال لي: يا أبا يزيد. ما حد الزهد عندكم؟ قلت: إذا وجدنا أكلنا، وإذا فقدنا صبرنا، فقال: هكذا عندنا كلاب بلخ؛ فقلت له: وما حد الزهد عندكم؟ قال: إذا فقدنا شكرنا، وإذا وجدنا آثرنا.
وقال ذو النون: من علامة الزاهد المشروح صدره ثلاث: تفريق المجموع، وترك طلب المفقود، والإيثار بالقوت.
روى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم يوم النضير للأنصار: «إِنْ شِئْتُمْ قَسَمْتُمْ لِلْمُهَاجِرِينَ مِنْ أَمْوَالِكُمْ وَدِيَارِكُمْ وَتُشَارِكُونَهُمْ فِي هذِهِ الغَنِيمَةِ، وَإِنْ شِئْتُمْ كَانَتْ لَكُمْ دِيَارُكُمْ وَأَمْوَالُكُمْ وَلَمْ نَقْسِمْ لَكُمْ شَيْئاً مِنَ الغَنِيمَةِ» فقالت الأنصار: بل نقسم لهم من أموالنا وديارنا ونؤثرهم بالغنيمة ولا نشاركهم فيها؛ فأنزل الله تعالى: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} (الحشر: الآية 9) .