وَقَالَ ابْنُ فَضَّالٍ المُجَاشِعِي:
وَمِنْ سُورَةِ (الْحَشْرِ)
قوله تعالى: (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ(5)
اللينة: كل نخلة سوى العجوة، هذا قول ابن عباس وقتادة، وقال مجاهد وعمرو بن ميمون وعبد
الرحمن بن زيد: كل نخلة لينة، وقال سفيان: اللينة: الكريمة من النخل.
قال الفراء: حدثني حبان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: أمر النبي صلى الله عليه
بقطع النخل كله إلا"العجوة"وهو"البرني"في قول الفراء، والمستعمل في الكلام أنَّ (البرني) غير
(العجوة) فيما يستعمله الآن أهل الحجاز، وذكر ابن إسحاق: أن النبي صلى الله عليه أمر بقطع نخل
بني قريظة والنضير إلا (العجوة) فقالوا: محمد يزعم أنه أُرسل مصلحا وهو يقطع النخل وهذا إفساد.
فأنزل الله تعالى: (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ) ، أي: بأمر الله، وجمع لينة: ليان. قال امرؤ القيس:
وسالِفة كسَحُوق اللِّيان، ... أضْرَمَ فِيهَا الغَوِيُّ السُّعُرْ
ويقال: لِينٌ، بمنزلة: سِدرة وسدر. ويقال -: لِين، مثل: سدرة وسدَر. وكسرة وكِسَر قال: ذوالرُّمة:
طِراقُ الخَوافي مُشْرِفٌ فوقَ رِيْعَةٍ ... ندى ليلِه في رِيْشه يَتَرَقْرَقُ
ويحتمل اشتقاق (لينة) وجهين:
أحدهما: أن يكون من اللين، سميت بذلك للين ثمرتها.
والثاني: أن يكون من اللون فـ (الياء) على هذا القول بدل من (واو) لأنه لون من التمر.
قوله تعالى: (كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ(16)
جاء في التفسير أن الإنسان هاهنا: إنسان بعينه كان من الرهبان وقع في بلية فأغواه الشيطان بأن
قال له: إن خلصتك أتسجد لي سجدة واحدة، فأجابه إلى ذلك وسجد له فلما سجد واستراح إليه [...] ،
حتى قتل، وكان يُسمى (برصيصا) ، هذا قول ابن عباس وابن مسعود، قال مجاهد: هو عام في جميع الكفار من الناس.