{أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض}
استشهاد على شمول شهادته تعالى أي ألم تعلم أنه عز وجل يعلم ما فيهما من الموجودات سواء كان ذلك بالاستقرار فيهما أو بالجزئية منهما.
وقوله تعالى: {مَا يَكُونُ مِن نجوى ثلاثة} الخ استئناف مقرر لما قبله من سعة علمه تعالى، و {يَكُونَ} من كان التامة، و {مِنْ} مزيدة، و {نجوى} فاعل وهي مصدر بمعنى التناجي وهو المسارة مأخوذة من النجوة وهي ما ارتفع من الأرض لأن المتسارين يخلوان وحدهما بنجوة من الأرض، أو لأن السر يصان فكأنه رفع من حضيض الظهور إلى أوج الخفاء، وقيل: أصل ناجيته من النجاة وهو أن تعاونه على ما فيه خلاصه أو أن تنجو بسرك من أن يطلع عليه وهي مضافة إلى {ثلاثة} أي ما يقع من تناجي ثلاثة نفر وقد يقدر مضاف أي من ذوي نجوى، أو يؤول نجوى بمتناجين فثلاثة صفة للمضاف المقدر، أو لنجوى المؤوّل بما ذكر.
وجوز أن يكون بدلاً أيضاً والتأويل والتقدير المذكوران ليتأتى الاستثناء الآتي من غير تكلف، وفي القاموس النجوى السر والمسارون اسم مصدر، وظاهره أن استعماله في كل حقيقة فإذا أريد المسارون لم يحتج إلى تقدير أو تأويل لكن قال الراغب: إن النجوى أصله المصدر كما في الآيات بعد، وقد يوصف به فيقال: هو نجوى.
وهم نجوى، قال تعالى: {وَإِذْ هُمْ نجوى} [الاسراء: 47] وعليه يحتمل أن يكون من باب زيد عدل.
وقرأ أبو جعفر وأبو حيوة وشيبة ما تكون بالتاء الفوقية لتأنيث الفاعل، والقراءة بالياء التحتية قال الزمخشري: على أن النجوى تأنيثها غير حقيقي، و {مِنْ} فاصلة أو على أن المعنى ما يكون شيء من النجوى، واختار في الكشف الثاني، فقال: هو الوجه لأن المؤنث وحده لم يجعل فاعلاً لفظاً لوجود {مِنْ} ولا معنى لأن المعنى شيء منها، فالتذكير هو الوجه لفظاً.