ومن لطائف ونكات تفسير الخطيب الشربيني:
سورة المجادلة
«فَإِنْ قِيلَ» : ما معنى (قد) في قوله تعالى: {قَدْ سَمِعَ} ؟
أجيب: بأنَّ معناها التوقع لأنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم والمجادلة كانا يتوقعان أن يسمع الله تعالى تجادلتها وشكواها وينزل في ذلك ما يفرّج عنها لصدقها في شكواها وقطع رجائها في كشف ما بها من غير الله أنّ الله تعالى يكشف كربتها.
«فَإِنْ قِيلَ» : المظاهر إنما قال: أنت عليّ كظهر أمي فشبه بأمه ولم يقل إنها أمّه فما معنى أنه منكر من القول وزور والزور الكذب وهذا ليس بكذب.
أجيب: بأنَّ قوله هذا إن كان خبراً فهو كذب وإن كان إنشاء فهو كذلك لأنه جعله سبباً للتحريم والشرع لم يجعله سبباً لذلك، وأيضاً فإنما وصف بذلك لأنّ الأم مؤبدة التحريم والزوجة لا يتأبد تحريمها بالظهار فهو زور محض.
«فَإِنْ قِيلَ» : قوله تعالى: {إِلاَّ اللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ} يقتضي أن لا أمّ إلا الوالدة وهذا مشكل بقوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ} (النساء: 23)
وقوله تعالى: {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} (الأحزاب: 6)
أجيب: بأنَّ الشارع ألحقهنّ بالوالدات لما مر
{مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ}
«فَإِنْ قِيلَ» : ما الداعي إلى تخصيص الثلاثة والخمسة؟
أجيب: بوجهين:
أحدهما: أن قوماً من المنافقين تحلقوا للتناجي فيما بينهم دون المؤمنين وينظرون إلى المؤمنين ويتغامزون بأعينهم مغايظة للمؤمنين على هذين العددين ثلاثة وخمسة، فقيل: ما يتناجى منهم ثلاثة ولا خمسة كما ترونهم يتناجون.