فصل في غرائب وعجائب التفسير في السورة الكريمة
قال الإمام تاج القراء الكَرْمانِي:
سورة المجادلة
قوله تعالى: (تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا) .
أي في أمر زوجها. والأصح أنها خولة بنت ثعلبة، وزوجها أوس بن
الصامت. وذلك أنه ظاهر منها فجاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقالت: يا رسول الله، إن زوجي أوس بن الصامت تزوجني وأنا شابة غنية ذات مال وأهل، حتى إذا أكل مالي وأفنى شبابي ونقضت له بطني وتفرق أهلي وكبرت سني، ظاهر مني، فقال - عليه السلام -: حرمت عليه، فقالت: أشكو إلى الله فقري وفاقتى وضعفي ووحدتي وصبية صغاراً إن ضممتهم إليه ضاعوا، وإن ضممتهم إلي جاعوا، فقال: - عليه الصلاة والسلام -: ما أراك إلا حرمت عليه"فجعلت تقول: اللهم أشكو إليك، فأنزل الله (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ) ."
قوله: (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ) .
قيل: هو فعل مشتق من اسم، كما تقول: رأسْته وبَطَنته، كذلك
ظاهر، أي قال: أنت عليَّ كَظَهْرِ أُمِّي، قيل: هو من الظهر الذي يذكر
والمراد منه المذكور، أي ركوبك علي حرام كعلو أُمِّي، وعلى هذين
الوجهين يدخل فيه البطن والفرج وغيرهما.
وقوله: (ثم يعودونَ لِما قالوا) .
أجراه بعضهم على ظاهر القول، أي يقوله مرتين: أنت عليَّ كَظَهْرِ أُمِّي. أنت عليَّ كَظَهْرِ أُمِّي.
وأجراه بعضهم على ظاهر القول من وجه آخر، وهو أنهم كانوا يقولون في الجاهلية إذا أرادوا الطلاق للمرأة: أنت عليَّ كَظَهْرِ أُمِّي، فإذا عاد في الإسلام إلى مثل ذلك القول لزمه الكفارة.
وحمله الجمهور على معنى القول قالوا: وتقديره يعودون لنقض القول.
وقيل: يرجعون عما قالوا. وقيل: يعودون إلى ما قالوا وفيما قالوا من
التحريم.
الأخفش: تقدير الآية: الذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون
فتحرير رقبة لما قالوا.
الغريب: أبو علي: ما قالوا مصدر وقع موقع المفعول، أي يعودون
في المقول فيه.
العجيب: ابن بحر: الظهار يمين تلزمه الكفارة بالحنث، والكفارة