سورة المجادلة
(من أحكام الظهار)
242 - (1) قولُه عَزَّ وجَلَّ: {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ} [المجادلة: 2] .
* سببُ نزولِ هذهِ الآيةِ ما روينا أَنَّ أوسَ بنَ الصَّامِتِ ظاهَرَ منِ امرأتِه خَوْلَةَ بنتِ مالكِ بنِ ثَعْلَبةَ، قالت: فجئتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَشْكو إليه، ورسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُجادِلُني فيه، ويقولُ:"اتَّقِ الله، فإنَّهُ ابْنُ عَمِّكِ"، فما برحْتُ حَتَّى نزلَ القرآنُ: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا} [المجادلة: 1] .
قال الشافعيُّ - رحمَهُ اللهُ تَعالى: سمعْتُ مَنْ أَرْضى منْ أهلِ العلمِ بالقُرآن يَذْكُرُ أَنَّ أهلَ الجاهليةِ كانوا يُطَلقونَ بِثَلاثٍ: الظِّهارِ، والإيلاءِ، والطَّلاقِ، فأقرَّ اللهُ سبحانَه الطَّلاقَ طَلاقًا، وحَكَم في الإِيلاءِ أَنْ يُمْهَلَ المُؤْلي أربعةَ أَشْهُرٍ، ثم جَعَلَ عليهِ أن يَفيءَ، أو يطلقَ، وحَكَمَ في الظهارِ بالكَفَّارة.
فإذا تظاهرَ الرجلُ من امرأتِه يريدُ طَلاقَها، أو يريدُ تحريمَها بلا طَلاق، فلا يقعُ بهِ طلاقٌ بحالٍ، وهو مُظاهِرٌ.
* والظَّهارُ أن يقولَ لزوجته: أنتِ على كَظَهْرِ أُمِّي؛ كما ذكرَ اللهُ تَعالى، فيكونُ مشبَّهًا بالظَّهْر الذي هُوَ مَحَل الرُكوبِ، ويُشَبِّهونَ بهِ المرأةَ، كما أنَّ الزوجةَ موطوءة للزوج، فَكَنَّوا بالظّهارِ عَمَّا يُسْتَهْجَنُ ذِكْرُهُ، وأضافُوا الظَّهْرَ إلى الأُمِّ؛ لأَنَّها أُمُّ المُحَرماتِ.
* فأبطلَ اللهُ سبحانَهُ الظَّهارَ، وحَرَّمَهُ تَحْريمًا مُغَلظاً؛ لما فيهِ من المُنْكَرِ والزورِ والكذبِ.
* وعلى تحريمِ هذهِ الصفَةِ منَ الظَّهار أَجْمَعَ المسلمون.
* واختلفوا فيما إذا شبه امرأته بغيرِ ظَهْر أمَّهِ: فقالَ مالكٌ، وكذا الشافعيُّ في أَظْهَرِ قولَيْه: هو ظِهار.
وقالَ في القول الآخرِ: لا يكونُ ظِهارًا.
وقال أبو حنيفةَ: يكون الظهارُ بكل عُضْو يحرُمُ النظرُ إليه.
* واختلفوا فيما إذا شَبَّهَها بغيرِ الأمِّ منَ المَحارِمِ: