فهرس الكتاب
قال - عليه الرحمة:
سورة المجادلة
قوله جل ذكره: (بسم الله الرحمن الرحيم)
"بسم الله"كلمة من عرفها بذل الروح في طلبها، وإن لم يحظ بوصولها، كلمة من طلبها اكتفى بالطلب من قبولها.
كلمة جبارة لا تنظر إلى كل أحد، كلمة قهارة لا يوجد من دونها ملتحد.
كلمة منها بلاء الأحباب - لكن بها شفاء الأحباب.
قوله جلّ ذكره: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَولَ الَّتِى تُجَادِلُكَ فِى زَوْجِهَا وَتَشْتَكِى إِلَى اللَّهِ} .
لمَّا صَدَقَت في شكواها إلى الله وأيِسَتْ من استكشاف ضُرِّها من غير الله - أنزل الله في شأنها: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ} .
تَضَرَّعَتْ إلى الله، ورَفَعَتْ قِصَّتَها إلى الله، ونَشَرت غُصَّتَها بين يدي الله - فنَظرَ إليها الله، وقال: {قَدْ سَمِع اللَّهُ} .
ويقال: صارت فرجةً ورخصةً للمسلمين إلى القيامة في مسألة الظِّهار، وليعلم العالِمون أنَّ أحداً لا يخسر عَلَى الله.
وفي الخبر: أنها قالت:"يا رسول الله، إنَّ أوساً تزوَّجني شابَّةً غنيةً ذات أهلٍ، ومالٍ كثير، فلما كبرت سِنِّي، وذَهَبَ مالي، وتَفَرَّق أهلي جعلني عليه كظَهْرِ أُمِّه، وقد ندِم وندمِت، وإنَّ لي منه صبيةً صِغَاراً إن ضَمَمْتُهم إليه ضاعوا، وإن ضممتُهم إليّ جاعوا".
فقال لها الرسول صلى الله عليه وسلم - في رواية:"ما أُمِرْتُ بشيءٍ في شأنك".
وفي رواية أخرى انه قال لها:"بنْتِ عنه" (أي حرمت عليه) .
فترددت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، وشكت .. إلى أن أنزل الله حُكْم الظِّهار.
قوله جلّ ذكره: {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَآئِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ الاَّئِى وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَراً مِّنَ القَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌ غَفُورٌ} .