1 - {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} ؛ أي: إن جميع ما في السماوات والأرض من الأشياء يقدسه سبحانه، ويمجّده، إما باللسان أو بالقلب أو بدلالة الحال لانقياده لتصريفه له كيف شاء، لا معقب لحكمه. والتسبيح معناه: تبعيد الله عن السوء، وتطهيره عما لا يليق بشأن ألوهيته. ويكون بالجنان واللسان والحال:
الأول: اعتقاد العبد بتعاليه عما لا يليق بالألوهية، وذلك لأن من معاني التفعيل الاعتقاد بشيء والحكم به؛ مثل: التوحيد، والتمجيد، والتعظيم؛ بمعنى: الاعتقاد بالوحدة، والمجد، والعظمة، والحكم بها.
والثاني: القول بما يدل على تعاليه؛ مثل: التكبير، والتهليل، والتأمين؛ بمعنى: أن يقول: الله أكبر، ولا إله إلا الله، وآمين. وهو المشهور عند الناس.
والثالث: دلالة المصنوعات على أن صانعها متصف بنعوت الجلال، مقدس عن الإمكان وما يتبعه.
وقال مجاهد: كل الأشياء تسبح لله، حيًّا كان أو جمادًا، وتسبيحها: سبحان الله وبحمده. وهذا على الإطلاق. وأما بالنسبة إلى كل موجود: فالتسابيح مختلفة، فلكل موجود تسبيح مخصوص به من حيث ما يقتضيه نشأته، كما قال بعض الكبار. فإذا رأيت هؤلاء العوالم مشتغلين بالذكر الذي أنت عليه .. فكشفك خيالي غير صحيح لا حقيقي، وإنما ذلك خيالك أقيم لك في الموجودات، فإذا شهدت في هؤلاء تنوعات الأذكار .. فهو الكشف الصحيح، انتهى.
{وَهُوَ} سبحانه {الْعَزِيزُ} ؛ أي: ذو العزة القاهرة {الْحَكِيمُ} ؛ أي: ذو الحكمة الباهرة. وفي إيراد الوصفين بعد التسبيح إشارة إلى الباعث له والداعي إليه؛ لأن العزة أثر الجلال، والحكمة أثر الجمال، فله تعالى الاتصاف بصفات الكمال.