فصل
قال القرطبي:
باب الحشر ومعناه الجمع
وهو على أربعة أوجه: حشران في الدنيا وحشران في الآخرة.
أما الذي في الدنيا فقوله تعالى هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر قال الزهري: كانوا من سبط لم يصيبهم جلاء، وكان الله عز وجل قد كتب عليهم الجلاء فلولا ذلك لعذبهم في الدنيا، وكان أول حشر حشروا في الدنيا إلى الشام. قال ابن عباس: من شك أن الحشر في الشام فليقرأ هذه الآية وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم: أخرجوا قالوا أي أين؟ قال: إلى أرض المحشر قال قتادة: هذا أول الحشر.
الثاني: ما رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يحشر الناس على ثلاث طرائق راغبين وراهبين واثنان على بعير وثلاثة على بعير وتحشر بقيتهم النار تبيت معهم حيث يأتوا، وتقيل معهم حيث قالوا، وتصبح معهم حيث أصبحوا، وتمسي معهم حيث أمسوا أخرجه البخاري أيضاً.
وقال قتادة: الحشر الثاني نار تحشرهم من المشرق إلى المغرب تبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا، وتأكل منهم من تخلف. قال القاضي عياض: هذا الحشر في الدنيا قبل قيام الساعة وهو آخر أشراطهما كما ذكره مسلم بعد هذا في آيات الساعة. قال فيه: وآخر ذلك في نار تخرج من قعر عدن تزجر الناس، وفي رواية تطرد الناس إلى محشرهم، وفي حديث آخر: لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجار ويدل على أنها قبل يوم القيامة. قوله: فتقيل معهم حيث قالوا، وتمسي معهم حيث أمسوا، وتصبح معهم حيث أصبحوا. وقال وفي بعض الروايات في غير مسلم فإذا سمعتم به فاخرجوا إلى الشام كأنه أمر بسبقها إليه قبل إزعاجها لهم.
قال المؤلف رحمه الله: وذكر الحليمي في منهاج الدين له من حديث ابن عباس وذكر أن ذلك في الآخرة فقال: يحمتل قوله عليه السلام: تحشر الناس على ثلاث طرائق إشارة إلى الأبرار والمخلطين والكفار،