[من روائع الأبحاث]
قال العلامة الشيخ/ محمود غريب في كتابه (شريعة الله يا ولدي) ما نصه:
اللقاء الثاني
في هذا اللقاء
* هل على الرجل عدة إذا طلق زوجته؟
* دور السنة في خدمة القرآن.
* ما يصدر عن بشريته - صلى الله عليه وسلم -، وما يصدر عن نبوته.
* أنتم أعلم بأمر دنياكم.
* نريد من هو أعلم منا بالقرآن.
* عندما نأكل السمك والكبد.
اجتمع الشباب في بيت الشيخ، ودار حديث الذكريات، ثم بدأ الحوار.
عارف: منذ عدة أسابيع.
وصديقك (رامي) لم يحضر معك.
وائل: نسأل الله أن يحسن خلاصه.
لقد وقع في محنة، وهو الآن بالسجن.
كانت امرأته في حالة وضع، وجاءت ابنة أخيها لخدمتها، وانتهت الزيارة بطلاق العمة، وزواجه من الفتاة.
هشام: هذه نذالة وخسة.
ولكن ما سبب السجن؟.
عارف: لأنه تزوج الفتاة قبل أن تنتهي عدة عمتها.
وليس لرجل أن يجمع بين المرأة وأختها، ولا بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها، في زواج واحد، ولا في مدة العدة، من هذا الزواج.
هشام:"يضحك ويقول"وهل على الرجل عدة؟!!
عارف: هناك أمور يجب على الرجل فيها أن ينتظر انتهاء عدة زوجته المطلقة، قبل أن يتزوج غيرها.
ومن ذلك: أن يطلق المرأة ليتزوج أختها، أو عمتها، أو خالتها، وكذلك إذا جمع الرجل في عصمته أربع نساء، ثم طلق واحدة، ليتزوج غيرها.
لابد من انتظار العدة.
لأن الزوجية تعتبر قائمة طول مدة العدة.
حتى لو مات أحد الزوجين في مدة العدّة يرثه الآخر.
وائل: لكن القرآن الكريم حرّم الجمع بين المرأة وأُختها فقط.
قال تعالى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ}
عارف: الرسول - صلى الله عليه وسلم - بيّن حكم العمة والخالة.
قياساً على تحريم الأُخت.
راجع عمدة القارئ في شرح صحيح البخاري جـ 20 ص 105.
كما حرّم كلّ قرابة النسب للأُخت من الرضاعة، قياساً على الأُخت الشقيقة فقال - صلى الله عليه وسلم: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب.
جميل: نلاحظ أنّ السنة المطهرة قيدت المطلق من القرآن الكريم.
فالقرآن بعد أن بيّن المحرمات من النساء.
قال القرآن الكريم: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء 42] بهذا الإطلاق الذي يشمل كلّ امرأة غير المحرمات فجاءت السنة، وبينت أن الإطلاق في الآية الكريمة مُقيد بالحديث الذي بيّن تحريم الجمع بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها.
فالسنة تُقيّد مطلق القرآن. (1)
(1) من تقييد السنة لمطلق القرآن بيان حرمان الوارث من نصيبه في الميراث إذا قتل مورثه، أو اختلف معه في الدين.
لأن آية الميراث عامة.
والسنة قيدت هذا العموم.
ومن ذلك أيضاً بيان السارق الذي يجب أن تقطع يده، لأنَّ الآية الكريمة {السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} (المائدة 38) عامو في كل من يسرق سواء سرق القليل أم الكثير.
فبينت السنة المطهرة من تقطع يده ومن لا تقطع راجع الفصل السادي من هذا الكتاب.
فالسنة أجملت ما أطلقه القرآن.