فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 441451 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير السمعاني:

سورة الحشر

قَوله تعالى: {يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ}

«فإنْ قيلَ» : كَيفَ قَالَ: يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ وَلَا يتَصَوَّر أَن يخربوا بُيُوتهم بأيدي الْمُؤمنِينَ؟

وَالْجَوَاب: إِنَّمَا أضَاف إِلَيْهِم؛ لأَنهم هم الَّذين ألجأوا الْمُؤمنِينَ إِلَى التخريب، وحملوهم على ذَلِك بامتناعهم عَن الْإِيمَان.

«فَإِن قَالَ قَائِل» : لم يخربوا بُيُوتهم؟

قُلْنَا: طلبُوا من ذَلِك توسيع مَوضِع الْقِتَال. وَعَن الزُّهْرِيّ: أَن الْمُسلمين كَانُوا يخربون من خَارج الْحصن، وَالْيَهُود كَانُوا يخربون من دَاخل الْحصن، وَكَانَ تخريبهم ذَلِك ليحملوا مَا استحسنوه من سقوف بُيُوتهم مَعَ أنفسهم.

وَقيل: لِئَلَّا تبقى للْمُؤْمِنين.

قَوله تعالى: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ}

«فإنْ قيلَ» : كَيفَ يَسْتَقِيم قَوْله: {مِنْ قَبْلِهِمْ} وَالْأَنْصَار إِنَّمَا آمنُوا من بعد الْمُهَاجِرين؟ وَالْجَوَاب أَن قَوْله: {مِنْ قَبْلِهِمْ} ينْصَرف إِلَى تبوء الدَّار لَا إِلَى الْإِيمَان.

وَالثَّانِي أَن قَوْله {مِنْ قَبْلِهِمْ} وَإِن انْصَرف إِلَى الْإِيمَان فَالْمُرَاد مِنْهُ قبل هجرتهم؛ لِأَن الْأَنْصَار كَانُوا قد آمنُوا قبل هجرتهم.

قَوْله تَعَالَى: {لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ}

«فإنْ قيلَ» : كَيفَ قَالَ: {لَا يَنْصُرُونَهُمْ} ثمَّ قَالَ {وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ} وَإِذا أخبر الله تَعَالَى أَنهم لَا ينصرونهم كَيفَ يجوز أَن ينصروهم؟

وَالْجَوَاب من وُجُوه:

أَحدهَا: أَن قَوْله: {لَا يَنْصُرُونَهُمْ} فِي قوم من الْمُنَافِقين، وَقَوله: {وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ} أَي: فِي قوم آخَرين مِنْهُم، وهم الَّذين لم يَقُولُوا ذَلِك القَوْل.

وَالْوَجْه الثَّانِي: أَن قَوْله: {لَا يَنْصُرُونَهُمْ} أَي: طائعين.

وَقَوله: {وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ} أَي: مكرهين.

وَالْوَجْه الثَّالِث: أَن قَوْله: {لَا يَنْصُرُونَهُمْ} أَي: لَا يدومون على نَصرهم.

وَقَوله: {وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ} أَي: نصروهم فِي الِابْتِدَاء.

وَالْوَجْه الرَّابِع كَمَا قَالَه الزّجاج: هُوَ أَنهم {لَا يَنْصُرُونَهُمْ} على مَا قَالَ الله تَعَالَى، وَقَوله: {وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ} أَي: قصدُوا نصرتهم، لولوا الأدبار أَي: انْهَزمُوا، وَذَلِكَ بِمَا يلقِي الله تَعَالَى فِي قُلُوبهم من الرعب. انتهى انتهى {تفسير السمعاني} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت