{سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) }
وتقدم الكلام في تسبيح الجمادات التي يشملها العموم المدلول عليه بما، {من أهل الكتاب} : هم قريظة، وكانت قبيلة عظيمة توازن في القدر والمنزلة بني النضير، ويقال لهما الكاهنان، لأنهما من ولد الكاهن بن هارون، نزلوا قريباً من المدينة في فتن بني إسرائيل، انتظاراً لمحمد (صلى الله عليه وسلم) ، فكان من أمرهم ما قصه الله تعالى في كتابه.
{من ديارهم} : يتعلق بأخرج، و {من أهل الكتاب} يتعلق بمحذوف، أي كائنين من أهل الكتاب.
وصحت الإضافة إليهم لأنهم كانوا ببرية لا عمران فيها، فبنوا فيها وأنشأوا.
واللام في {لأول الحشر} تتعلق بأخرج، وهي لام التوقيت، كقوله: {لدلوك الشمس} والمعنى: عند أول الحشر، والحشر: الجمع للتوجيه إلى ناحية مّا.
والجمهور: إلى أن هؤلاء الذين أخرجوا هم بنو النضير.
وقال الحسن: هم بنو قريظة؛ ورد هذا بأن بني قريظة ما حشروا ولا أجلوا وإنما قتلوا، وهذا الحشر هو بالنسبة لإخراج بني النضير.
وقيل الحشر هو حشر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الكتائب لقتالهم، وهو أول حشر منه لهم، وأول قتال قاتلهم.
وأول يقتضي ثانياً، فقيل: الأول حشرهم للجلاء، والثاني حشر عمر لأهل خيبر وجلاؤهم.
وقد أخبر عليه الصلاة والسلام بجلاء أهل خيبر بقوله (صلى الله عليه وسلم) :"لا يبقين دينان في جزيرة"وقال الحسن: أراد حشر القيامة، أي هذا أوله، والقيام من القبور آخره.
وقال عكرمة والزهري: المعنى: الأول موضع الحشر، وهو الشام.