ومن لطائف ونكات تفسير ابن عادل الحنبلي:
سورة الحشر
{يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ (2) }
قال قتادة والضحاك رحمهما الله تعالى: كان المؤمنون يخربون من خارج ليدخلوا، واليهود يخربون من داخل ليبنوا به ما خرب من حصنهم.
وقال مقاتل: إن المنافقين أرسلوا إليهم ألا يخرجوا وتدرّبوا على الأزِقَّة، وكان المسلمون يخربون سائر الجوانب.
وقيل: إن المسلمين كانوا إذا ظهروا على دربٍ من دروبهم خربوه، وكان اليهود يتأخرون إلى ما وراء بيوتهم وينقِّبُونها من وراء أدبارهم.
وقيل: إن المسلمين كانوا يخربون ظواهر البلد، واليهود لما أيقنُوا بالجلاء، فكانوا ينظرون إلى الخشبةِ في منازلهم مما يستحسنونه، أو الباب فيهدمون بيوتهم، وينزعونها، ويحملونها على الإبل.
«فَإِنْ قِيلَ» : ما معنى تخريبهم لها بأيدي المؤمنين؟
قلت: لما عرضوهم لذلك، وكانوا السبب فيه، فكأنهم أمروهم به وكلفوه إياهم.
وقال الزهري: «يخربون بيوتهم» بنقض المواعدة، «وأيدي المؤمنين» بالمقاتلة.
وقوله عَزَّ وَجَلَّ: {يا أولي الأبصار} .
قال ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما يريد أهل اللُّب والعقل والبصائر.
قال الفراء: أي من عاين تلك الوقائع والأبصار جمع البصر.
ومن جملة الاعتبار هنا أنهم اعتصموا بالحُصُون من الله، فأنزلهم الله - تعالى - منها، وسلط عليهم من كان ينصرهم، وأنهم هدموا أموالهم بأيديهم، ومن لم يعتبر بغيره اعتبر في نفسه.
قوله تعالى: {وَلَوْلاَ أَن كَتَبَ الله عَلَيْهِمُ الجلاء}
العامة: على مده وهو الإخراج.
يقال: أجليت القوم، وجلا هو جلاء.
وقال الماوردي: الجلاء أخصّ من الخروج؛ لأنه لا يقال إلا لجماعة، والإخراج يكون للجماعة والواحد.
وقال غيره: الفَرْق بينهما أن الجلاء كان مع الأهل والولد، بخلاف الإخراج فإنه لا يستلزم ذلك.