[من روائع الأبحاث]
قال الخطيب الإسكافي:
سورة الممتحنة
آية واحدة
وهي قوله تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ} وقال بعده: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} .
للسائل أن يسأل عن المعنى الذي أعيد له: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} ؟ وعن متعلق كل واحد من اللفظين؟ وهل يصلح الأول مكان الثاني أو الثاني مكان الأول؟.
الجواب أن يقال: إن الإسلام بني أوله على التبري من الآلهة ومن عبدها ومن الأصنام وعبادتها، ألا ترى قول من يشهد بالتوحيد أنه ينفي الآلهة أولا بقوله: لا إله، ويثبت ثانيا بقوله: إلا الله الواحد الذي تحق له العبادة، فقال في الآية الأولى المتعلقة بالبراءة من الكفار ومن فعلهم: {إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} وأنهم يعادونهم، إلا أن يؤمنوا، فهذه الأسوة تفصل المؤمن من الكافر ليتميز عنه في الظاهر، ويتبرأ من صداقته، ويتحقق بعداوته، والثانية معناها: بهم ائتسّوا لتنالوا مثل ثوابهم وتنقلبوا إلى الآخرة كانقلابهم، مبشرين بالجنة غير خائفين من العقوبة. انتهى انتهى. {درة التنزيل صـ 1267 - 1268}