ومن لطائف ونكات تفسير ابن عادل الحنبلي:
سورة الصف
{سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) }
«فَإِنْ قِيلَ» : ما الحكمة في أنه - تعالى - قال في بعض السور: «سبَّح للَّهِ» بلفظ الماضي، وفي بعضها: «يُسَبِّحُ» بلفظ المضارع، وفي بعضها بلفظ الأمر؟
فالجَوابُ: أن الحكم في ذلك تعليم العبد، أن تسبيح الله تعالى دائم لا ينقطع، كما أن الماضي يدل عليه في الماضي من الزمان، والمستقبل يدل عليه في المستقبل من الزمان والأمر يدل عليه في الحال.
و «العَزِيزُ» : هو الغالب على غيره أي شيءٍ كان ذلك الغير، ولا يمكن أن يحكم عليه غيره، و «الحَكِيمُ» : هو الذي يحكم على غيره، أي شيء كان ذلك الغير.
«فَإِنْ قِيلَ» : هلاَّ قيل: سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وما فيهما وهو أكثر مبالغة؟
فالجواب: إنما يكون كذلك، إذا كان المراد التَّسبيح بلسان الحال، أما إذا كان المراد من التسبيح المخصوص باللسان فالبعض بوصف معين، فلا يكون كذلك.
قوله: {والله مُتِمُّ نُورِهِ}
والمعنى: والله متم نوره، أي: بإظهاره في الآفاق.
«فَإِنْ قِيلَ» : الإتمام لا يكون إلاَّ عند النُّقصان، فما معنى نقصان هذا النور؟
فالجَوابُ: إتمامه بحسب نقصان الأثر وهو الظُّهور في سائر البلاد من المشارق إلى المغارب، إذ الظهور لا يظهر إلا بالإظهار، وهو الإتمام، يؤيده قوله تعالى: {اليوم أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} .
{وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (9) }
«فَإِنْ قِيلَ» : قال أولاً: {وَلَوْ كَرِهَ الكافرون} ، وقال ثانياً: {وَلَوْ كَرِهَ المشركون} فما الفائدة؟