فالجَوابُ: إذا أنكروا الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وما أوحي إليه من الكتاب، وذلك من نعمة الله تعالى، والكافرون كلهم في كفران النعم سواء فلهذا قال: {ولو كره الكافرون} ، ولأن لفظ الكافر أعم من لفظ المشرك، فالمراد من الكافرين هنا: اليهود والنصارى والمشركون، فلفظ الكافر أليق به، وأما قوله: {وَلَوْ كَرِهَ المشركون} ، فذلك عند إنكارهم التوحيد وإصرارهم عليه، فالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دعاهم في ابتداء الدعوة إلى التوحيد ب «لا إله إلا الله» ، فلم يقولوا: «لا إله إلا الله» ، فلهذا قال: {وَلَوْ كَرِهَ المشركون} .
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ... (11) }
قال ابن الخطيب: «فَإِنْ قِيلَ» : كيف أمرهم بالإيمان بعد قوله: {يا أيها الذين آمَنُواْ} ؟
فالجواب: يمكن أن يكون المراد من هذه الآية المنافقين وهم الذين آمنوا في الظاهر، ويمكن أن يكون أهل الكتاب، وهم اليهود والنصارى فإنهم آمنوا بالكتب المتقدمة.
فكأنه قال: يا أيها الذين آمنوا بالكتب المتقدمة آمنوا بالله وبمحمد، ويمكن أن يكون أهل الإيمان كقوله تعالى: {فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً} [التوبة: 124] ، أو يكون المراد الأمر بالثبات على الإيمان، كقوله: {يُثَبِّتُ الله الذين آمَنُواْ بالقول الثابت} [إبراهيم: 27] .
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف ترجى النجاة إذا آمن بالله ورسوله ولم يجاهد في سبيل الله وقد علق بالمجموع؟
فالجَوابُ: أن هذا المجموع هو الإيمان بالله ورسوله والجهاد بالنفس والمال في سبيل الله خير في نفس الأمر.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ ... (14) }
قوله: «كَمَا» . فيه أوجه:
أحدها: أن الكاف في موضع نصب على إضمار القول، أي: قلنا لهم ذلك كما قال عيسى.